الشيخ أطفيش القطب مفسرا يحيى بوتردين

الشيخ أطفيش القطب مفسرا

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

تفسيره التيسير. ثانيها للطالب محمد مصطفى الخواجا(1) بالجامعة الأردنية سنة 1994م، عنوانها: منهج محمد بن اطفيَّش في تفسيره تيسير التفسير. كما أطلعتنا الأنباء الواردة من عُمان والمشرق العربي بوجود من أعد بحوثاً أكاديمية حول التفسير عند الإباضية(2).

وفي ظلّ عدم تمكّننا من الاطلاع المباشر والمتأني على هذه البحوث لمعرفة ما يجمعها أو يميّزها عن بعضها، وهو أمر لا تهدف إليه هذه المداخلة، فإنّنا آثرنا أن نكتفي بنقد دراسة الذهبي للسبب المذكور آنفا، ولاعتبارها الدراسة السابقة الوحيدة بالنسبة لبحثنا. فما الذي جاء في دراسة الذهبي إذن؟

إنّ الباحث الدكتور محمد حسين الذهبي قد بنى مقاربته للموضوع على مبدأ مغلوط أساسا، ألا وهو حشره الإباضية في زمرة الخوارج، الأمر الذي جعله يطلق أحكاما مسبقة تجريحية فيما يتعلّق بموضوع تفسير الخوارج ويلبسها الإباضية. وعليه فقد استنتج خطأ أن الإباضية لا يملكون تفسيرا للقرآن مثل باقي المذاهب الإسلامية بل إنّهم إذا نظروا في القرآن كانت نظرتهم سطحية لا تتعدّى حرفية ألفاظه، كما أنّهم يهملون الأحاديث النبوية المفسرة للقرآن. وهذا يعني بوضوح أنّ الإباضية –برأيه- لا يعرفون علوم القرآن أو أصول الفقه أو علوم اللغة … إلخ مما يساعد على فهم وتفسير القرآن الكريم.

وعليه فإنّ الذهبي، ومع فضله الذي لا يُنكره أحد في خدمة علم التفسير والبحث في مناهج المفسرين، قد جانب الصواب في الحكم على تفسير الإباضية والشيخ اطفيَّش. ونكاد نقول إنّه لو ميّز بين الإباضية والخوارج، لما تحامل بذلك الشكل ضد الإباضية، ولَنَظَر إلى تفسيرهم بنفس المنظار الذي نظر به إلى تفاسير أهل السنة. على أنّه وعلى الرغم من هذا وذاك يبقى –برأينا- صاحب الفضل في كونه أثار مشكل التفسير لدى الإباضية، وجعلنا نوليه الاهتمام اللاّزم إثراء وتصويبا(3).

أما وأنّ الذي يهمنا هو التعريف بهذا العالم المجاهد الشيخ اطفيش القطب باعتباره مفسّرا، فأنّنا سنحاول الوقوف عند أهم ما يمكن السؤال عنه عند الحديث عن مناهج التفسير، لمعرفة مدى ما للشيخ منها، وخاصة من خلال كتابه " تيسير التفسير" الذي يعد آخر ما ألّفه، وذلك في الفقرة الموالية.

بعض ملامح منهج الشيخ اطفيَّش في التفسير

(1) _ محمد مصطفى الخواجا، لا نعرف عنه شيء، كل ما في الأمر أنّنا اطلعنا عليه ضمن قائمة للرسائل المناقشة في موضوع منهج التفسير في شبكة الإنترنت.

(2) _ أذكر على سبيل المثال وليد الطبطبائي الذي راسلني من الكويت بداية التسعينيات، مستعلما عن بعض المسائل المتعلّقة بالموضوع، إلاّ أنّي لم أجد له خبرا بعد ذاك، وأحسب أنّه لن يهمل دراسة منهج الشيخ ضمن جهود المفسّرين الآخرين.

(3) _ لقد أفردنا في رسالتنا للماجستير فصلا كاملا لتصويب ما أخطأ فيه الذهبي الحكم بشأن تفسير الإباضية والشيخ اطفيَّش خاصة، ينظر الفصل الثاني من القسم الثاني من الرسالة بعنوان: موقف الإباضية من تفسير القرآن الكريم.

٤ / ٢٥