الشيخ أطفيش القطب مفسرا يحيى بوتردين

الشيخ أطفيش القطب مفسرا

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

خلال الفقرات الآتية، إذ نعرض إجمالا لطريقة الشيخ في التفسير في سائر تفاسيره وكيف يتعامل مع الآية الواحدة ليفهمها أو يبسّط معناها للناس، ثم ننتقل إلى تتبع أدواته التفسيرية التي يحدّدها الأصوليون وعلماء القرآن.

طريقة الشيخ اطفيَّش في التفسير

ربما اختلفت طريقة الشيخ اطفيَّش القطب في تعامله مع آي القرآن الكريم من تفسير لآخر، كما هو شأن سائر المفسّرين، وربّما اختلفت طريقته أيضا في التفسير الواحد من سورة لأخرى، أو من آية لأخرى. فالغرض الذي يبدأ به عمله في تفسير آية ما، قد يجعله في الدرجة الثانية أو في الدرجة الثالثة عند شرحه لمعاني آية أخرى. وما كان الأول في هذه يصبح الأخير في تلك، والعكس صحيح.

إلاّ أن هناك طابعا يكاد يكون السمة الغالبة في تفاسير الشيخ اطفيَّش عموما، ذلك أنّه يسوق الآية أو الآيتين أو أكثر، فيستهل عمله بشرح موجز يكون عادة معبّرا عن المعنى الراجح للآية عنده، ثم يربط تلك الآية بما سبقها من الآيات لكي يحقق الوحدة الموضوعية بين الآيات، وبين السورة إذا كانت هناك صلة بينها، وينتقل بعد ذلك إلى بيان الوجوه الإعرابية للآية، وذلك بتتبع كلماتها واحدة تلو الأخرى جاعلا هدفه استجلاء المعنى وتوضيحه، وهذا في أغلب الأحيان، وربّما استرسل وراء الوجوه الإعرابية والصرفية والبلاغية، بما يبدو للقارئ العادي، أنّه مما لا طائل وراءه، وربّما إذا تتبع تلكم الوجوه المختلفة ضاع المعنى منه، ويبدو أنّ انسياق الشيخ اطفيَّش رحمه الله وراء التفسير اللغوي المتعمّق جاء من فرط حبه للغة العربية وولعه الشديد بها، فقد علمنا من خلال تتبع مراحل حياته أنّه كان شديد الاهتمام بالدرس النحوي خاصة.

وإذا هو يقلب الآية على وجوه اللغة المحتملة، نراه يستعين بما يجده من أثر وروايات في تفسيرها، فهو يستفيد من القراءات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغيرها من الأدوات التفسيرية، كلّما وجد إلى ذلك سبيلا، في حين يكتفي بالشرح اللغوي إذا لم يجد نقلا أو كان ذلك النقل ضعيفا. فنراه ينقد بعض الروايات أحيانا، ويرد بعض التفسيرات التي قرأها عند المفسرين المتقدّمين، ويرجع إلى أساليب اللغة العربية والشعر القديم فيبحث فيها عن المعنى الصحيح للآية المراد تفسيرها.

ولا يكتفي الشيخ اطفيَّش القطب بتفسير معاني الآيات أو الألفاظ القرآنية شرحا وتوضيحا فقط، بل تنكشف لنا ألوان شتى من شخصيته العلمية، التي تَنمّ عن موسوعية ثقافية يتمتع بها رحمه الله، فهو يتوقّف أحيانا عند آيات الأحكام، فيبيّن المسائل الفقهية التي تتعلق بهذه الآية أو تلك، كما يتوقف أيضا عند الآيات التي تتعلّق بقضايا العقيدة فيشرحها باستفاضة، وربما استوقفته

٦ / ٢٥