الشيخ اطفيش القطب حياته، وآثاره، وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦ويلات القتال.
- ضرورة تدريب القادة العسكريين.
غير الأمر الملفت للانتباه في كتابات القطب (رحمه الله)، هو الإلمام بشكل عام بهذه المبادئ والأهداف، حيثُ ذَكَرَهَا متناثرة في مؤلفاته يحسن بنا استقراؤها على نحو تتضح به أصول هذا القانون عند القطب، والذي سبق –قطعًا- ما انتهى إليه القانون الدولي الإنساني من قواعد وأحكام.
1. قاعدة عدم جواز التدمير التعسفي للمباني والممتلكات، ومنع أي ضرر جسيم يلحق بالبيئة:
قال القطب (رحمه الله): ((وفي الأثر يجب على الإمام أن يتقدم على جنده ويعرفه ما يجوز لهم وما يحل لهم وينهاهم فمن ركب بعد النهي ضمن في ماله وينبغي إذا أراد أن يرسل سرية أو جيشا أن يشاور العلماء والذين يخافون الله فإذا عزم على ذلك أمر عليهم أميرا مرضيا وكتب لهم عهدا يعرفهم فيه ما يأتون وما يتقون ويشترط عليهم ألا يعتدوا أمره وما عمي عليهم فليكاتبوه في جناية الجاني على نفسه لا على الإمام وإذا أرسل سرية أو جيشا فنهبوا الأموال واحرقوا المنازل وسفكوا الدماء ولم يأمرهم بذلك فانه يأخذ بذلك من أحدثه واظهر بغي محدثه والإنكار عليه وعقابه … )) (16) إن القطب رحمه الله يؤكد على مبدأ من أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، هو مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف غير العسكرية، الذي يؤكد على ضرورة التمييز بين نوعين من الأشخاص، ونوعين من الأعيان، ويُقصد بالأشخاص المحاربين وغير المحاربين، ويقصد بالأعيان العسكرية، غير العسكرية فالممتلكات غير العسكرية شأنها شأن الأشخاص لا يمكن مهاجمتها ما دامت غير محصنة بوسائل الدفاع، ولا تشارك في المجهود الحربي وقد نصت المادة 48 من البروتوكول الأول على مايلي: "تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية ومن ثم توجيه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين وأعيان المدينة (17). ومما يؤكد وضوح مبدأ التمييز بين المقاتلين وغيرهم قوله رحمه الله: (فإن الظاهر أنه حيث لا يعرف الذي لا يحل قتله، الكف عن القتال، لقوله تعالى: ((ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير إثم)) سورة الفتح، الآية 24.
2. تقييد حرية الأطراف المتحاربة في استخدام الأسلحة، ووسائل الدمار:
ويقول القطب رحمه الله في هذا المجال: ((ويقتل الرجل قاتل وليه بما أمكنه إلا النار والدخان والماء والاختناق وهكذا في القتال وقيل يجوز ذلك في القتال إلا بالنار)) (18).