الشيخ اطفيش القطب حياته، وآثاره، وفكره (ملامح القانون الدولي الإنساني في مؤلفاته) عمر نسيل

الشيخ اطفيش القطب حياته، وآثاره، وفكره

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

ولما تشرفت مع زميلي بالإطلاع على مؤلفات القطب، ذات الصلة بمجال قانون الحرب والنزاع المسلح، وما يلزم الجندي المسلم من أخلاق أثناء تأديته للمهام الحربية، وجدت الرجل قد بث في موسوعته أصول قانون الحرب، أو كليات القانون الإنساني، على نحو يبعث على الإعجاب من دقة الرجل وكثرة تفريعاته، وتفصيلاته، وقد سبقت كتاباته بوادر ظهور هذا القانون، والمؤتمرات التي كانت وراء تأسيسه.

لذلك ارتأيت أن تكون بحثي موسومًا بـ:"ملامح القانون الدولي الإنساني في مؤلفات العلامة محمد بن يوسف اطفيش" راجيا أن تسهم هذه المحاولة العلمية في إبراز جهود الشيخ العلامة محمد بن يوسف اطفيش، من خلال آثاره، وآرائه في إثراء الفقه الإسلامي.

وقد ضمنت هذه المداخلة محورين، بينت في الأول ماهية القانون الدولي الإنساني، وظروف نشأته، وبينت في الثاني أصول هذا القانون عند الإمام العلامة محمد بن يوسف اطفيش.

أولا: ماهية القانون الدولي الإنساني:

كانت الحرب، ولا تزال أداة لتسوية الخلافات منذ وجود الإنسان، وتشير الإحصاءات إلى أن أربعة عشر ألف حربٍ، قد نَشِبت خلال خمسة آلاف سنة من التاريخ، وبلغت الخسائر بالأرواح، نحو خمسة مليارات من بني البشر، ولم يعرف العالم خلال ثلاثة آلاف، وأربعمائة سنة الأخيرة، سوى مئتين، وخمسين عاما من السَّلام، وبحلول الحرب العالمية الأولى، بلغت خسائرها بالأرواح نحو واحد وثلاثين مليون نسمة، وبلغت في الحرب العالمية الثانية نحو أربعين مليون نسمة، نِصفُهم من المدنيين (1)، ولعل التَّطور الذي تشهَدُه وسائل الحرب في عصرنا يمكن أن يفاقم الوضع إلى أسوء مما شهدنا في القرن الماضي.

من أجل ذلك كان لا بُدَّ من السَّعي لإيجاد حلولٍ ممكِنَة تخفِّفُ من ويلاتِ هذه الحروب قدر الإمكان، ولا شك أن القانون الدولي الإنساني أعظم هذه الحلول.

1 - تعريف القانون الدولي الإنساني:

للقانون الدولي الإنساني، تعاريف كثيرة، فقد عُرِّف بأنه: "مجموعة المبادئ، والأحكام المنظمة للوسائل، والطرق الخاصة بالحرب بالإضافة إلى الحماية للسكان المدنيين، والمرضى، والمصابين من المقاتلين أسرى الحرب". (2)

كما عرَّفه البعض بأنه:" مجموعة القواعد الدولية الموضوعية بمقتضى اتفاقيات، وأعراف دولية مخصَّصَة بالتحديد لحل المشاكل ذات الصفة الإنسانية الناجمة مباشرة عن المنازعات

٢ / ١٧