الشيخ اطفيش القطب حياته، وآثاره، وفكره
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠تتضرر من جراء النزاع" (3).
أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر فقد عرَّفت القانون الدولي الإنساني بأنه:" مجموعة القواعد الدولية المستمدة من الاتفاقيات، والأعراف، التي تهدف بشكل خاص، إلى تسوية المشكلات الإنسانية الناجمة بصورة مباشرة، عن النزاعات المسلحة الدولية، أو غير الدولية، والتي تقيد –لأسباب إنسانية- حق أطراف النزاع في استخدام أساليب الحرب، وطرقها التي تروق لها، أو تحمي الأشخاص، والأملاك المعرضين، أو يمكن أن يتعرضوا لأخطار النزاع" (4).
وقد عرفه بعضهم بتعبير آخر على أنه: " مجموعة المبادئ، والقواعد المتفق عليها دوليا، والتي تهدف إلى الحد من استخدام العنف في وقت النزاعات المسلحة عن طريق حماية الأفراد المشتركين في العمليات الحربية، أو الذين توقفوا عن المشاركة فيها، والجرحى، والمصابين، والأسرى والمدنيين، وكذلك عن طريق جعل العنف في المعارك العسكرية مقتصرا على تلك الأعمال الضرورية لتحقيق الهدف العسكري" (5).
وقد جرى استخدام مصطلح "قانون الحرب" في الفقه التقليدي، ثم استخدام اصطلاح قانون النزاعات المسلحة، ومن ثم شاع اصطلاح القانون الدولي الإنساني (6)،وقد لوحظ إقرار هذا المصطلح في المؤلفات الحديثة ذات الصلة، ويلاحظ ذلك بالخصوص في منشورات الهيئات الدولية المتخصصة، ولئن ظلت بعض المؤلفات تستعمل عبارتي "قانون الحرب"، و"قانون النزاعات المسلحة" فإن الرأي العام يسير نحو اصطلاح "القانون الدولي الإنساني". (7)
وقد استخدام مصطلح القانون الدولي الإنساني لأول مرة، من طرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر حينما تقدمت بوثائقها إلى مؤتمر الخبراء الحكوميين للاجتهاد في إنماء، وتطوير القوانين، والأعراف المتبعة في النزاعات المسلحة، –والتي عقدت دورتها الأولى في جنيف في الفترة الواقعة بين (24) مايو، و (12) يونيو (1971م)، وبينت اللجنة أن استخدام الاصطلاح الجديد يعكس الرغبة في إبراز الطابع الإنساني الخالص لقانون النزاعات المسلحة، لأن الغاية من هذا القانون أساسا حماية ضحايا الكائن البشري، وما يتبعه من أموال وممتلكات، كما أكدت اللجنة أن هذا الاصطلاح الجديد لا يقتصر في دلالته على اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية ضحايا الحرب فحسب، وإنما يتجاوزها ليشمل تلك القواعد العرفية، أو الاتفاقية التي تضع القيود على سير العمليات الحربية، أو استخدام الأسلحة وغيرها من القواعد التي تخدم الأبعاد الإنسانية. (8)
ومما سبق يمكننا القول أن القانون الدولي الإنساني، عبارة عن مجموعة من القواعد الدولية، التي تهدف إلى حماية شيئين أساسيين الأول هو حماية الإنسان، وهو من أهم الغايات