الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا إبراهيم حاج محمد

الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ديبلوماسية مع الفرنسيين حين ساروا لاح تلال منطقة ميزاب سنة 1882م، فقام القطب وأنصاره يعارضون الاحتلال واحتج القطب لدى قائد الحملة بكل جرأة وأنكر عليه نقض المعاهدة، وأفهمه ان ميزاب في غنى عنه وعن خدمات دولته وأنهم لا يرضون، فخاف القائد أن يثير عليه ميزاب والصحراء فاعتقله حتى احتل غرداية وشحنها بالجند وأمن على نفسه من الثورة فأطلق سراحه، لكن القطب لم يهدأ ولم يستسلم للواقع فراح يحرك الشعب، ويستنهض الهمم ويثير الرأي العام كلما سنحت له الفرصة لذلك. وكان يغرس في تلاميذه كره الفرنسيين واحتقار المستعمرين المتجبرين.

ومما وقع عقب الإلحاق التحاق عناصر الكاردنال لافيجري(1) ( Cardinale Lavigerie) الذين بقوا مدة في متليلي يتحينون الفرصة لدخول مزاب بعد ما كان أمرا محضورا عليهم -من قبل سكان مزاب- قبل الإلحاق العسكري، ولكن تحت حماية العلم الفرنسي دخلوا مزاب، واكترى لهم الجنرال دوسونيس دارا في بني يزقن لكن الشيخ اطفيش وقف لهم بالمرصاد ووقف في وجه الجنرال؛ فأمر الشيخ بأن بسد بابها بباء جدار أمامها إن هم باتوا فيها.

وقد اهتم الشيخ اطفيش بكتابة مؤلف في هدا الغرض أسماه رد الشرود إلى الحوض المورود وهو عبارة عن مؤلف يتناول فيه زيغ عقيدة النصارى المحرفة وذلك من خلال كتبهم المقدسة. وقد ألفه القطب بعد أن رأى الجهل منتشرا حتى خاف أن يَضل ضعفاء الإيمان؛ وهي رسالة في إثبات رسالة الرسول الكريم من الكتب السماوية القديمة، ومن الكرامات التي وقعت في حياته، ومن القرآن الكريم، وأيضا تلفت الانتباه إلى خواء العقيدة الأوروبية النصرانية ودعواها الحضرية المزيفة. يقع الكتاب في 12 بابا، وهو موجود كمخطوط –مكتبة القطب اطفيّش ببن يسجن. ويقع هذا المؤلَّف في 12 بابا فيها الكثير عن المقارنات بين أسفار العهد القديم وتناقضها في ما بينها وأيضا بين رسائل العهد الجديد؛ إضافة إلى ذلك فقد استعان القطب اطفيش ببعض الكتب التاريخية من كتب السير وغيرها التي تروي عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته.

أما الرسالة الثانية من بين رسائله في هذا الشأن رسالة له في الرد على إنجليزي يطعن في الدين الإسلامي، ويشكك المسلمين بتونس في دينهم، وقد بلغ خبره عند الشيخ القطب اطفيش في مزاب وذلك ربما عن طريق التجار المزابيين بتونس، وقد استشاط غضبا وعز عليه أن ينكر هذا الإنجليزي رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ويدعي هذا الإنجليزي أنه يثب أن محمد لا وجود له من خلال القرآن نفسه. وكان رد الشيخ مفحما وأيضا أرسل إليه بدعوة ليحضر إلى مزاب ليناظره(2) وتحده أيضا فيها إن كان متيقنا فليأتي إلى مزاب وإلا فكلامه فارغ استغل جهل الكثير من الناس لينشر سمومه هنالك. وقد سمى هذه الرسالة "قذى العين على

(1) - أنشأ هذا الكاردنال عبر مجاعات 1868 ملاجئ لضحايا المجاعة من الأطفال الذين شردوا على أمل نصيرهم وأسس جمعية مبشري إفريقيا، المعروفة بالآباء البيض، للتبشير والتنصير في الدواخل الجزائرية.

(2) - بحسب الرسالة نفسها فقد أرسلها فعلا له بتاريخ ذي القعدة 1320هـ، أي فيفري 1903م.

١٧ / ٢٠