الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا
الجزء ١ · صفحة ٩٩فملكهم أهل الشرك؛ ولو رجعوا إلى مذهبنا في الأصول وغضوا عن مسائل الخلاف، كأن لم تكن، وكانوا يدًا واحدة لغلبوا على أهل الشرك. وأهل الشرك الآن مشتغلون بالاحتيال فيما يملكون به غيرهم؛ وأهل التوحيد بعضهم معين لهؤلاء، وبعضهم بطّال معرض، وبعضهم يعبد الله ولا يشتغل بالدعاء عليهم، وبعضهم مكب على التأليف ولا يحسن التأليف، إلا ما كان على طريق الشيخ عبده، والشيخ مصطفى بن اسماعيل، والشيخ قاسم بن سعيد(1) ولذلك قلتُ أكبّ على التأليف إذ لم نجد لنا غازيا يوما، ولا من بهم يغزو"(2).
وكانت تلك غاياته، رحمه الله، إرضاء الله وتعلم العلم وتعليمه وجهاد الكفر؛ وتأسف في بعض كتاباته أنه حقق الثانية ويدعوا الله أن يكون قد حقق الأولى ولكنه لم يحقق الثالثة. فلم يسمح له الظرف بالجهاد ولكنه ومحاربة الاستعمار بالسلاح رغم أنه حاربهم بالقلم والمواقف الجريئة(3).
فقد عدد الشيخ اطفيش من وسائل كفاحه ضد الاستعمار ووسائله، تارة بالأسلوب المباشر وفي كثير من الأحيان بتحضير جيل جديد يكون قادرا على مقاومة الاستعمار وتخليص بلاد المسلمين منه خاصة بعد أنْ رأى أنّ هذا الغزو كان تحصيل حاصل بضعف المسلمين، فهو كان يؤمن برسالته مع الجيل القادم الذي يولد في رحم الأزمة ليقود الأمة.
الهوامش:
(1) - قاسم بن سعيد الشماخي (ت: 1916) كان من أبرز من أنجبتهم يفرن بجبل نفوسة، في أواخر العهد التركي. نزل بمصر، فصاحب الأديب الصحفيَّ: مصطفى بن إسماعيل المصري، حيث كان سببًا في اعتناقه المذهب الإباضيَّ. وكافح الاثنان الأباطيل والخرافات والبدع، وساندا الإمام محمَّد عبده في حركته الفكريّة. له عدة مؤلفات منها: "الحكمة في شرح رأس الحكمة" و"القول المتين في الرد على المخالفين" و"سرد الحجة على أهل الفصلة" و"مسائل البراءة وتولية والصحابة". م. أع. إب، قسم المغرب، ج3، ص 447.
(2) - القطب امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، تح ابراهيم طلاي، ج5، ص ص 339 - 340.
(3) - محمد موسى بابا عمي، حدد غايتك، مكتب الدراسات العلمية، 2005.