الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا إبراهيم حاج محمد

الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا

الجزء ١ · صفحة ٩٨

كان حول شخص الرسول صلى عليه وسلم نفسه وإثبات وجوده ورسالته من خلال رسائل المسيحية وكتبها.

قيادة الشيخ لجيل النهضة الجزائرية الحديثة:

أنشأ القُطب عام 1253هـ/1837م معهدًا للتدريس في بني يسجن هي في الأصل داره، ثم دخل حلقة العزابة، وقد تعرض للنفي من بلدته إلى بلدة بنورة (آت بونور) ومكث بها حوالي عشر سنوات ألف فيها كتبا كثيرة ولم يتوقف عن تنشئة الأجيال، وتخرج عليه في الفقه بها كثير من الطلبة، ولما عاد إلى بلدته خلف الشيخ الحاج محمد بن عيسى ازبار في مشيخة المسجد في: 25 ديسمبر 1878م/1296هـ.

تخرج على يديه عشرات من التلاميذ، أصبحوا فيما بعد من أبرز العلماء وأجل الشخصيات المجاهدة والداعية، وقد انتشروا في معظم أقطار المغرب والعالم الإسلامي، من مْزاب وجربة ونفوسة وعُمان، أشهرهم: سليمان باشا الباروني النفوسي(1)، وسعيد بن تعاريت الجربي(2)، وإبراهيم أبو اليقظان(3)، وأبو إسحاق إبراهيم أطفيش الجزائري(4)، وبابكر بن الحاج مسعود(5)، وصالح بن عمر لعلي(6)، وصالح بن يحيى بن الحاج سليمان آل الشيخ(7)، وأحمد بن الحاج إبراهيم حميد أوجانة، والحاج عمر بن حمو بكلي(8)، والحاج ناصر بن إبراهيم الداغور، ويحي بن صالح باعمارة(9)، والحاج عمر بن يحيى ورّرو(10).

ومحمد بن صالح بن يحي الثميني(11)، وإبراهيم بن بنوح مطياز(12)، وصالح بن الحاج محمد الداودي، وغيرهم.

لقد أفرغ القُطب من خلال معهده كل جهده في إصلاح سلوك المجتمع ومحاربة الآفات الاجتماعية دون كلل في كل لحظة، وكان هدفه الأول هو خدمة الإسلام قولاً وعملاً، فالإسلام في نظره هو منهج للحياة التي أوجدها الله في طبيعتها الفطرية، إذ يقول الله عز وجل: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"(13).

يقول الشيخ اطفيش:

ولولا ثلاث هن: تعليم جاهل … وإرضاء ربي، والجهاد لذي الكفر

لما كنت أخشى الموت، والموت … لازم؛ وإلا فما الحياة والمرأ في قهر

يسترسل الشيخ اطفيش في كتابه تيسير التفسير بعد شرحه للنص القرآني ﴿فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾،(14) ناقدا لأوضاع المسلمين في زمانه: "والنزاع الآن فشا في أهل التوحيد،

(1) - سليمان باشا الباروني: من زعماء النهضة العربية الإسلامية الحديثة بليبيا، عالم وزعيم مجاهد وأديب، (1870م/1940م)، انظر بتفصيل أكثر: م. أ. إب. قسم المغرب، ج3 ص426 وما بعدها.

(2) - سعيد، ابن تعاريت: من شيوخ جزيرة جربة البارزين، صاحب "رسالة في تراجم علماء الجزيرة" و" المسلك المحمود في معرفة الردود" (ت: 1289هـ/1872م)، نفسه، ج3، ص: 375.

(3) - إبراهيم أبو اليقظان: (1888م/1973م) من أعلام الجزائر في العصر الحديث، يعتبر شيخ الصحافة الجزائرية المجاهدة، ترأس أول بعثة علمية جزائرية إلى تونس1914 عضو جمعية العلماء المسلمين، له ما يقارب 60 مؤلفا، أصدر ثماني جرائد وطنية إسلامية باللغة العربية بين 1926 و1938م. نفسه، ج2 ص52 وما بعدها.

(4) - أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الجزائري: (1886/ 1965م)، من أعلام الجزائر والعالم الإسلامي، عالم وسياسي ومجاهد، وهو شيخ المحققين، من مؤسسي حزب الدستور التونسي، ومؤسس مجلة "المنهاج" بمصر، له تآليف وتحقيقات لكتب عديدة، نفسه، ج2 ص44 وما بعدها.

(5) - بابكر بن الحاج مسعود: (ت: 1325هـ/1907م) قاضي بالمحكمة الإباضية بغرداية، يعد من بين تلاميذ القُطب النابغين. م. أ. إب. قسم المغرب، ج2 ص133.

(6) - صالح بن عمر لعلي: (1870/ 1928م)، من أجلة علماء بني يسجن ومزاب، من أبرز تلاميذ القُطب وقد خلفه في ميدان الإصلاح والنهضة العلمية الحديثة، نفسه، ج3 ص475 وما بعدها.

(7) - صالح بن يحي آل الشيخ: (ت: 1948م)، من رجال بني يسجن الثوريين والوطنيين البارزين، العضد الأيمن للشيخ عبد العزيز الثعالبي وأحد مؤسسي الحزب الحر الدستوري التونسي، ممن كان له السبب في نجاح مهمة الحزب خاصة في جمع التبرعات. انظر: نفسه، ج3 ص487 وما بعدها.

(8) - عمر بن حمو بكلي: (1837/ 1922م)، من أعلام بلدة العطف البارزين، ومن خيرة طلبة القُطب، وهو صاحب آثار ومواقف تاريخية مشهودة. م. أ. إب، قسم المغرب، ج3 ص632 وما بعدها.

(9) - يحي بن صالح: (1867/ 1938م)، من مدينة مليكة بمزاب، وهو قاضيها المفوض بتعيين من شيخه القُطب، استقر في منصبه مدة 36 سنة ولم يُنقَض له فيها أيُّ حُكم. نفسه، ج4 ص964.

(10) - الحاج عمر بن يحي ورّرو: (1858/ 1921م)، من أعلام القرارة ومزاب، ومن بين أنجب تلاميذ القُطب، يعتبر "معهد الحياة" امتداد لمعهده الإصلاحي. نفسه، ج3 ص654 وما بعدها.

(11) - محمد بن صالح بن يحي الثميني: (1897/ 1970م)، أحد أفذاذ بني يسجن ورجالها المخلصين، ومن الوطنيين البارزين، عضو اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي، ومبعوث الحكومة المؤقتة الجزائرية إلى أمريكا والمغرب. نفسه، ج4 ص803 وما بعدها.

(12) - إبراهيم بن بنوح مطياز: (1885/ 1981م) من علماء بني يسجن النابغين، من أنصار نادي الترقي التابع لجمعية العلماء، وله كتاب "تاريخ وادي ميزاب" مخ. نفسه، ج2 ص19 وما بعدها.

(13) - الآية (الروم، 30).

(14) - الآية (الأنفال، 46)؛ قال الله تعالى: "وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا، إن الله مع الصابرين".

١٩ / ٢٠