الشيخ العلامة قطب الأئمة أطفيش عالما ومجاهدا
الجزء ١ · صفحة ٨١مزاب بسبب مساعدتهم للشريف محمد بن عبد الله للهروب من الأغواط إلى وارجلان. فكر الجنرال راندون في استغلال فرصة رعب أهل الصحراء من هذة الفاجعة وهذه الطريقة "البطولية"(1) التي دخل بها جنود الجنرال بيليسيي المدينة وكذا فرصة الصراع الداخلي بين المزابيين، فأرسل تهديدا يجبرهم على قبول معاهدة استسلام أو المواجهة فلم يجد المزابيين مع اخلافهم أيضا حول هذه النقطة أيضا حيث إما يقبلون بالمعاهدة أو يواجهون فرنسا. فكانت الإكثرية مع المعاهدة في حين رفض الطلبة والخواص هده المعاهدة وكان على رأسهم الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش.
ولكن المعاهدة تم تفعيلها مع ذلك، في أفريل 1835، ولقد أفادت كثيرا في أنها أخرت استعمار الجنوب لمدة ثلاثين سنة أخرى فقد كانت فرنسا التي ربطت مزاب وربطت نفسها بهذه المعاهدة قد تركت بذلك المجال مفتوحا لنصرة الثورات الشعبية مثل ما كانت تفعل دوما مزاب قبل المعاهدة حيث لم يكلف المزابيون عناء أنفسهم للتقيد بهذه الاتفاقية بل كانوا يمونون الثورات ها وهناك بالتغدية والأسلحة والذخيرة مما جعل فرنسا تحاول مراجعة هذه الاتفاقية في كل مرة ولكنها لم ترد ذلك لأن لا تفتح جبهة جديدة في وجهها.
ولما جاء الحاكم العام تريمان Tirman(2) ذو المشروعات الاستعمارية والاستيطانية التوسعية بدأ يدرس مشروع ضم مزاب وإلحاقها نهائيا بفرنسا وغلق مخزن الذخيرة والتموين في وجه من كان يسميهم هو "المتمردين". وقد واتته الفرصة وأبرق إلى الجنرال Latour D’Auvengne في أكتوبر 1882 لتحضير محلة استعمارية والانطلاق بها إلى مزاب وإخضاعها نهائيا إلى فرنسا وضمت هذه المحلة 1157 جندي وضابط ومعهم 500 فرس و1851 بعير يحمل مئونة شهر. فوصلت الأخيرة مزاب في 17 نوفمبر وأعلنت عن الالحاق الرسمي في الثلاثين من ذات الشهر(3).
وبهذا أصبحت فرنسا تراقب عن كثب ما يجري في مزاب ومن يدخل مزاب ويخرج للتزود، وهذا ما أدى إلى غلق أهم أسواق التموين في الجنوب، فأضعف المقاومة الشعبية في الجنوب فكانت 15 سنة كافية لاستكمال احتلال كل شمال الصحراء والامتداد إلى غاية توات في الجنوب الغربي وإلى أعتاب الهقار في الجنوب الشرقي.
الشيخ اطفيش في مواجهة الحملة الفرنسية على مزاب:
إن الشيخ اطفيش رحمه الله يمثل الجبهة الصلبة المعارضة لفرنسا عند وصولها إلى وادي مزاب، وكان يدع إلى الجهاد وعدم التعامل معها مادياً وعسكرياً، وحتى تجارياً، وهكذا فإن الجنرال الفرنسي "لاتور" ( De Latour D’Avengne) قد سجنه في نوفمبر 1882م عند وصوله
(1) - يمكن مراجعة هذه الحوادث من خلال مذكرات في كتاب Mme Elisa Fornk،.
(2) - مقالات سياسته في الجزائر بجريدة Le Temps 12 & 22/ 11/1882 ..
(3) - Le Commandant Robin، Le mzab، p 75.