الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الطريقة ومن أمثلة ذلك قوله: "قال الربيع بن حبيب بسنده وعبدالرزاق عن معمر عن الحسن، ومالك وسفيان عن الزهري، عن أبي سلمة: يدخل حديث بعض في بعض، عن أبي هريرة وغيره: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة .... "(1)
رابعاً: منهجه في الأحاديث من حيث القبول والرد:
اعتمد الإمام القطب في مصادره الحديث بشكل أساسي على الكتب المشهورة كمسند الإمام الربيع وصحيح البخاري ومسلم والسنن الأربع وغيرها من أمهات الكتب، ولكنه فيما يبدو لم يلتزم بإيراد الأحاديث المقبولة، بل إنه قد يورد أحاديث ضعيفة بل موضوعة، وقد حكم هو بنفسه على بعض تلك الأحاديث بالوضع، ومن ذلك أنه أورد حديث كعب الأخبار: "احتلم آدم فخلقوا من نطفته والتراب" ثم قال: "لا يصح هذا لأن الأنبياء لا يحتلمون"(2)
وقليلاً ما يتكلم المؤلف على منزلة الحديث من حيث القبول والضعف، ومن أمثلة ذلك قوله: "قال أحمد وأبوداود يإسناد ضعيف"(3).
كما إنه أورد بعض الأحاديث في أمور لا يؤمن بها الإباضية كأحاديث المهدي مثلاً(4).
خامساً: منهجه في التعليق على الأحاديث:
لم يرد الإمام القطب رحمه الله تعالى لكتابه أن يكون كتاباً حديثياً بحتاً ولذا فقد ضمنه الكثير من الفوائد اللغوية والعلمية، فقد أكثر من توضيحه لغريب ألفاظ الحديث، كما أكثر من التعليق على الحديث من حيث استخراج الأحكام الفقهية منه وذكر أقوال العلماء فيها، ولذا فإن القاريء يجد نفسه أمام عالم فقيه وليس أمام محدث يجمع الأحاديث فحسب، والأمثلة على ما ذكر كثيرة يمكن أن يجدها القاريء في أي صفحة من صفحات الكتاب.
الخاتمة
هذا ما وفقني الله لكتابته حول هذا الموضوع، وأخيراً فإنني أوصي بطباعة كتاب (وفاء الضمانة بأداء الأمانة) طبعة جديدة محققة تحقيقاً علمياً، فإن من شأن ذلك أن يجعل الفائدة من الكتاب فائدة عظيمة، حيث يمكن الاستفادة من الكتاب حيث إن الكتاب مفيد جداً لمن يريد أن يعرف ما ورد من الأحاديث في باب ما من أبواب العلم.
غير أن ما يصعب الاستفادة من الكتاب عدم تبيين مرتبة كل حديث من حيث القبول والرد بشكل دقيق بحيث يجد القاريء طمأنينة حين يستدل بالحديث، ولذا فإن أهم ما يحتاجه الكتاب أن تدرس أحاديثه وتخرج تخريجاً علمياً يبين مرتبة كل حديث.