الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الأحاديث المرفوعة إلى الرسول سواء منها القولية أو الفعلية أو التقريرية ولكنه لا يمانع في بعض الأحيان من ذكر أحاديث موقوفة على الصحابة، وذلك ربما لأنه يعتبر تلك الأحاديث من نوعية الأحاديث التي يصفها المحدثون بأنها موقوفة تعطى حكم المرفوع لأنها ليست مما يقولها أو يفعلها الصحابي من تلقاء نفسه وإنما لا بد أنه قد اطلع على ما يؤيد قوله أو فعله من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، على أنه قد أشار إلى أنه قد يكمل الأربعين بالموقوف على الصحابة حيث قال في المقدمة "فهذا كتاب في أحاديث ترويها الصحابة رضي الله عنهم مما له سند عند العلماء، ووصلنا من لدنهم وسميته (وفاء الضمانة بأداء الأمانة)، يشتمل على مقدمة وأرعين حديثاً في كل فن، وقد تتم بالموقوف الذي كالمتصل المألوف"(1).

ومن أمثلة ذلك انه ذكر آثاراً عديدة في حد شرب الخمر عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن مسعود وسلمان الفارسي، وذلك لأن تلك الآثار مستندة إلى ما فهمه أولئك الصحابة من سنة رسول الله في الحدود عامة وفي حد شارب الخمر على وجه الخصوص(2).

ومن ذلك أنه ذكر في باب الديات عدد من الآثار المروية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(3) لأن موضوع الديات ليس مما يقال بالرأي وإنما هو مما حفظه أو فهمه عمر من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثاً: منهجه في ذكر الأسانيد:

التزم الإمام القطب عند ذكره للحديث على ذكر مصدره والصحابي الراوي للحديث أو من دون الصحابي إذا كان الحديث عبارة عن حدث أو قصة يرويها الراوي، ويقوم الإمام بحذف سلسلة الرواة التي تقع بين صاحب الكتاب والراوي المباشر للحديث، فجاءت أغلب الأحاديث بهذه الصيغة مثلاً (قال البخاري إلى عبدالله بن عمر) (قال ابن ماجه إلى أنس) وهكذا، غير أنه قد يخرج عن هذا النهج في بعض الأحيان فيذكر السند كاملاً إذا كان السند قصيراً خاصة مع أحاديث الإمام الربيع بن حبيب، وقد يذكر السند مع أنه طويل في حالات نادرة، ومن ذلك قوله: "قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبدالله بن العلاء، حدثني أبو زياد عبيدالله بن زياد الكندي عن بلال أنه حدثه أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليؤذنه بصلاة الغداة … "(4)

أما إذا كان الحديث مروياً في أكثر من مصدر وأراد أن يعزو إلى تلك المصادر جميعاً فإنه بجمع بينها فيقول مثلاً (قال ابن ماجه وعثمان ابن أبي شيبة إلى حذيفة رضي الله عنه)(5).

وقد يقوم بدمج الروايات المختلفة وهي طريقة متبعة لدى المحدثين، فعوضاً عن ذكر كل رواية على حدة يقومون بدمجها غذا كانت متقاربة في الألفاظ، وقد اتبع الإمام القطب هذه

(1) وفاء الضمانة 1/ 5

(2) وفاء الضمانة 5/ 26 - 30

(3) وفاء الضمانة 5/ 77 - 79

(4) وفاء الضمانة16/ 232، وانظر أمثلة أخرى 1/ 246، 1/ 247

(5) وفاء الضمانة 6/ 106

٩ / ١١