الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الصناعة الحديثية لدى الشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

اعتمدها الإباضية في تعاملهم مع الأحاديث المروية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث قبولهم أو ردهم لها، ورغم ما قد يبدو على المقدمة من نقل للتعريفات والتفريعات والأمثلة والأحكام من كتب أهل الحديث من المذاهب الأخرى إلا أن هذا لا يعني التبعية بقدر ما يدل على التوافق في القواعد العامة، على أنه لا ضرر في التوافق في التعريفات خاصة وذلك لأن التعريفات والتقسيمات تعنى بالأنواع المختلفة للأحاديث، ولكن يمكن أن ينفرد كل مذهب بأحكامه الخاصة على تلك الأنواع، كما إن الاختلاف قد يظهر بشكل أوضح في تطبيق تلك القواعد.

ثانياً: وصف المقدمة:

جاءت المقدمة (في مصطلح الحديث) في خمس وعشرين صفحة تقريباً، وقد اشتملت على الكلام عن أغلب أنواع الحديث، فقد تحدث المؤلف فيها عن أقسام الحديث عند العلماء من حيث القبول والرد (الصحيح والحسن والضعيف والموضوع) وأقسامه من حيث قائله (القدسي والمرفوع والموقوف والمقطوع) وأقسامه من اتصال السند وانقطاعه (المتصل والمسند والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق) وأقسامه من حيث عدد رواته (المتواتر والآحاد بأقسامه: المشهور والعزيز والغريب).

كما اشتملت المقدمة على الكلام عن أنواع الحديث الضعيف مثل المعل والمضطرب والمدرج والمدلس والشاذ والمنكر والمقلوب وغيرها، وكذلك على الكلام عن بعض الأنواع المشتركة بين الصحيح والحسن والضعيف كالحديث المعنعن والمؤنن والمدبج والمسلسل وغيرها، وكذلك تكلم المؤلف عن الإسناد العالي والنازل والناسخ والمنسوخ ومختلف الحديث والمتابع والشاهد ومسائل أخرى تتعلق بمصطلح الحديث.

وطريقة المؤلف في كل قسم من هذه الأقسام أنه يذكر تعريفه واختلاف العلماء في ذلك إن وجد، ثم يذكر حكمه وما قيل فيه، ثم يختم بمثال له أو أكثر بحيث يأخذ القاريء فكرة واضحة عن كل نوع من أنواع الحديث.

وفي بعض الأحيان تبدو بصمة المؤلف واضحة حين يصرح برأيه في المسألة، أو حين يورد مثالاً من عنده لم يذكر في الكتب السابقة، ومن ذلك قوله في الحديث الموقوف الذي يعطى حكم المرفوع: "وقول أنس: ما رأيت أشبه صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمر بن عبدالعزيز، فذلك رفع بأنه - صلى الله عليه وسلم - يصلي كما رأيتم عمر بن عبدالعزيز يصلي، هذا ما ظهر لي"(1)، ومن ذلك أيضاً قوله: "وقد يستعمل (أي الموقوف) في غير الصحابي مقيداً نحو وقفه أبو عبيدة على جابر بن زيد ونحو وقفه أبو عبيدة على ضمام"(2)، ويقول في مكان آخر عند الكلام عن أنواع الحديث العالي: " … والقرب من إمام من أئمة ذي صفة عالية كالحفظ والضبط كالربيع بن حبيب وأبي عبيدة منا

(1) وفاء الضمانة 1/ 13

(2) وفاء الضمانة 1/ 12

٦ / ١١