الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣

فالصبي وإن بلغ رتبة الاجتهاد، وتيسر عليه درك الأحكام فلا ثقة بنظره وطلبه، فالبالغ هو الذي يعتمد قوله(1) ، لان الإنسان لا يكون مكلفا إلا بدخول سن البلوغ لأنه مظنة النضج وحصول أول مرتبة العقل الذي هو شرط التكليف.

وقال البعض إن الإنسان لما كمل عقله، وميز بين الضار والنافع، وأمكن له الاستدلال بالشاهد على الغائب، يمكنه الاجتهاد عمليا، ويجوز له ذلك شرعا ولو لم يبلغ إلا أنه لا يجب الاجتهاد قبل البلوغ وكمال العقل.

ومن المعلوم أن اكتمال القوى العقلية لدى الإنسان قبل البلوغ غير مألوف، لذلك اشترط البلوغ وكذلك فإن الإنسان قبل البلوغ لا يستطيع معرفة كافة أحوال الناس، والظروف المحيطة بهم بما يسمح له إعطاء الحكم الصائب، وكذلك عدم إدراك الصبي معاني الشريعة وفهم مدلولاتها، واستنباط الأحكام الملائمة وتنزيها على الواقع(2)

ج: العدالة:

العدالة هي ملكة في النفس تعصم الإنسان من الوقوع في المحظور، وتدفعه إلى فعل الخيرات وما فيه الصلاح(3) .

أتفق العلماء على وجوب أن يكون المفتي عدلا، والعدالة من مقتضياتها ولوازمها فعل المطلوب شرعا وترك المنهي عنه شرعا، وهجر ما يخرم المروءة و يوقع في التهم والشكوك، و أن تكون أخلاق صاحبها وسلوكه على النحو اللائق بعلماء الإسلام.(4)

ومن لم يكن متنزها ً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة فقوله غير صالح للاعتماد، وإن كان من أهل الاجتهاد.(5)

(1) … الجويني : البرهان 2/ 869 ، تحقيق عبد العظيم الديب ،مطابع الدوحة الحديثية ،قطر 1399هـ.

(2) … حسين الملاح:المصدر السابق.

(3) … قاسم يحيى : الفتوى ومنهج القطب فيها 10،، بحث تخرج من معهد العلوم الشرعية.

(4) … عبد الكريم زيدان : أصول الدعوة :153

(5) … ابن الصلاح: أدب المفتي والمستفتي 86 ، النووي : المجموع 1 / 70

١٣ / ٨٦