الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣الحالة الرابعة :- أن يتبين المفتي أن المستفتي يحوَّر الوقائع ويزيد فيها وينقص؛ ليكون الجواب بحسب هواه وما يوافقه؛ ليكون عذرا ًله أمام الناس أن فلانا العالم أفتاه بكذا،فيترك جوابه إشعارا ً له بما هو واقع فيه من معصية .(1)
الأدب الخامس : ترك إجابة المستفتي عما سأل أحيانا ً إلى ما هو أنفع له منه ،ولا سيما إذا تضمن ذلك بيان ما سأل عنه وهذا كمال علم المفتي وفقهه ونصحه ،ومنها قوله تعالى"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم"(2) فقد سأل الناس النبي صلى الله عليه وسلم عن المنفق فأجابهم بذكر المصرف إذ هو أهم مما سألوا عنه؛ لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها، كما أن قوله "ما أنفقتم من خير" أفاد الحكم المسؤول عنه فبين ما ينفقونه وهو كل مال عدّوه خيراً وسهل عليهم أنفاقه .(3)
الأدب السادس :- حمل المستفتي على الطريق الوسط المعتدل، وذلك لأن الشريعة جاءت وسطاً مناسبة للفطرة منسجمة معها، فمن خرج عن هذا الفطرة بتشدد وغلو والتزام أفعال عبادية شاقة، أعيد إلى الاعتدال بإخباره بسعة رحمة الله وتيسيره ، ومن استهتر وأعرض وعصى وتكاسل عن أداء الفرائض والواجبات خوِّف وحذِّر وأنذر بمراقبة الله له ، وبعقابه العاجل والآجل ومن أجل ذلك شرعت الحدود والعقوبات .(4)
-الأدب السابع :
(1) … الأشقر :المصدر السابق105.
(2) … سورة البقرة:215.
(3) … ابن القيم :أعلام الموقعين 4/158،وزارة الأوقاف الكويتية:الموسوعة الفقهية :32/39.
(4) … الأشقر:الفتيا:.109