الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١خامسا: على المفتي أن يتأمل رقعة الاستفتاء تأملا ًشافياً كلمة بعد كلمة ولتكن عنايته بتأمل آخرها أكثر فإنه في آخرها يكون السؤال وقد يتغير الجميع بكلمة في آخر الرقعة ويغفل عنها القارىء لها ،وهذا من أهم ما يراعيه ،فإذا مر فيها بمشتبه سأل عنه المستفتي ونقطه وشكاه مصلحة لنفسه ،وكذا إن رأى لحناً فاحشاً أو خطأً يحيل المعنى أصلحه ،فإن الرقعة إنما قدمها صاحبها إليه ليكتب فيها ما يرى(1) .
سادسا:إذا رأى بياضاً في أثناء بعض السطور أو في آخرها خط عليه وشغله على نحو ما يفعله الشاهد في كتب الوثائق.
وقد بلي القاضي أبو حامد المروروذي(2) بمثل ذلك إذ قصد بعض الناس الإساءة إليه فكتب له ما تقول في رجل مات وخلف ابنةً وأختاً لأم ثم ترك بياضاً في آخر السطر موضع كلمة ثم كتب في أول السطر الذي يليه وترك ابن عم فأفتى للبنت النصف والباقي لابن العم ،فلما أخذ خطه بذلك ألحق في موضع البياض (وأب)،فشنع عليه بذلك وكان سبب فتنة ثارت بين طائفتين من رؤساء البصرة(3) .
سابعا: يستحب أن يبدأ فتواه بقول الحمد لله لحديث "كل ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أجذم"(4) وينبغي أن يقول بلسانه ويكتبه ،وإذا ختم الجواب ختمه بقوله الله أعلم ونحو ذلك ، وليكتب بعده كتبه فلان بن فلان الفلاني.(5)
(1) … ابن الصلاح:أدب المفتي والمستفتي:137.
(2) … هو القاضي أحمد بن بشر بن عامر أبو حامد المروروذي الشافعي المتوفى سنة 362هـ،كان إماماً لا يشق له غبار ،جمع بين الفقه والأدب ،وله تصانيف كثيرة انظر الأسنوي :طبقات الشافعية 2/199.
(3) … ابن الصلاح :المرجع السابق138،ابن حمدان :صفة الفتوى60.
(4) … أخرجه أبو داود في الأدب باب الهدي في الكلام 4/261،رقم 4840،ابن ماجه في النكاح باب خطبة النكاح1/610،رقم 1894.
(5) … النووي:المجموع1/80.