الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤إذا سئل عن حكم نازلة فأشكل عليه،ووجد من هو أعرف بالحكم منه لزمه أن يرشد السائل إليه ، ويدله عليه ولا يكون ذلك نقصاً بل هو من تمام عمله وحسن أدبه لأن الله تعالى يقول :"وفوق كل ذي علم عليم"(1) 1)فإن لم يكن هناك من يستفتى غيره لزمه الإمساك عن الإفتاء، وترك الجواب فيه مالم يتضح له(2) لقول الله تعالى :"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"(3) وهو نهي عن الإفتاء بما لا يكون معلوماً علماً صحيحاً ولا دليل عليه، فلا يجوز تزييف الحقائق والأخبار عن ذلك ، ثم الإنسان لا يجوز له أن يقول ما لا يعلم أو يعمل بما لا علم له به .(4)
فقد كان الإمام علي- كرم الله وجهه – يقول : إذا سئل الرجل عما لا يعلم فعليه أن يقول الله أعلم ،وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – إذا سئل عن شيء قال لا أدري ثم يقول أتريدون أن تجعلوا ظهورنا لكم جسورا في جهنم ، أن تقولوا أفتانا ابن عمر بهذا ، وكان – رضي الله عنهما – يقول : العلم ثلاثة ، كتاب ناطق وسنة ماضية ، ولا أدري(5) ، كما أن للمفتي أن يمتنع عن الإفتاء إذا سأل العامي عن مسألة عويصة لا يستطيع إدراكها فيمتنع المفتي عن إجابته خوفاً أن يقع السائل في الحيرة ، وكذلك إذا كان موضوع الاستفتاء حادثة لم تقع أو كان المفتي في حالة يخشى فيها من عدم التثبت والتأمل(6)
ثانيا:هل يجوز للمفتي إفتاء نفسه؟
(1) … سورة يوسف (76) .
(2) … الخطيب : الفقيه والمتفقه (2/170 ) .
(3) … سورة الإسراء (36) .
(4) … وهبة الزحيلي : التفسير المنير (15/75) .
(5) … الخطيب : المصدر السابق (2/171،172) .
(6) … حسين الملاح : الفتوى ونشأتها وتطورها (2/653) .