الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٥

قيل إن إفتاء المفتي في أمور العبادات جائز أما فيما يجري بينه وبين غيره فقد ذكر البعض بأنه لا يجوز وقالوا:وقياس هذا أنه لا يجوز فتواه لوالده وولده فيما هذا شأنه وقال الزركشي(1) فقد حكى الروياني(2) في هذا احتمالين:

1-لو رضي الآخر بفتواه بينه وبينه،فالظاهر الجواز.

2-ويحتمل أن يقال :أنه إذا أفتى بنص يقبل قطعاً وإن كان قياساً ففيه نظر.

أما إفتاء نفسه في ما يعود على أمر دينه فيما بينه وبين الله تعالى فالذي يقتضيه له أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده ،وقد قال صلى الله عليه وسلم: "استفت نفسك وإن أفتاك الناس و أفتوك"(3) .

أما فتواه فيما يعود على والده وولده فينبغي أن يجيء فيه ما سبق(4) .

ثالثا:المحاباة في الإفتاء :

لا يجوز للمفتي أن يحابي نفسه أو قريبه، بأن يرخص فيفتي نفسه أو أباه أو ابنه أو صديقه بشيء ويفتي غيرهم بضده محاباة، فإن فعل ذلك قدح ذلك في عدالته ،لذلك لا يجوز أن يفتي نفسه بالرخصة وغيره بالمنع، ولا يجوز له إذا كان في المسألة قولان: قول بالجواز، وقول بالمنع أن يختار لنفسه قول الجواز ولغيره قول المنع(5) .

قال الماوردي(6) :إن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معيناً صار خصماً معانداً ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته(7) .

(1) … تقدمت ترجمته

(2) … تقدمت ترجمته

(3) … رواه الدارمي في البيوع 2/696 رقم(2438)،وأحمدفي مسنده 4/311،رقم(17966).

(4) … انظر البحر المحيط4/495.

(5) … ابن القيم :أعلام الموقعين 4/210،211

(6) … تقدمت ترجمته

(7) … ابن الصلاح:أدب المفتي والمستفتي ،النووي:المجموع 1/74

٣٥ / ٨٦