الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

لذلك لا يجوز للمفتي أن يفتي إلا بالحق من غير محاباة أو تشهي قال أبو الوليد الباجي(1) :وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أن لا يجوز ولا يسوغ ولا يحل لأحد أن يفتي في دين الله تعالى إلا بالحق الذي يعتقد أنه حق،فالمفتي مخبر عن الله تعالى في حكمه فكيف يخبر عنه إلا بما يعتقد أنه حكم به وأوجبه ،والله يقول لنبيه"وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم"(2) .

ثم كيف يجوز لهذا المفتي أن يفتي بما يشتهي، أو يفتي زيداً بما لا يفتي بكراً لصداقة بينهما أو غير ذلك من الأغراض(3) ؟!!

فليراقب الله تعالى في إفتائه و ليعلم أن الله تعالى أمره أن يجتهد في طلب الحق رضي بذلك من رضي ،أو سخط من سخط.

رابعا : الإفتاء من بطون كتب الحديث والفقه :

إذا كان لدى المسلم كتب الحديث والفقه فهل له أن يفتي بما فيها ؟

اختلف العلماء في ذلك ، وسنأخذ أولاً الإفتاء من كتب الحديث ثم كتب الفقه.

* أولا : كتب الحديث :

اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال :

1- رأي المانعين : قالت طائفة من المتأخرين ليس له ذلك؛لأنه قد يكون الحديث منسوخا ، أو له معارض،أو يفهم من دلالته خلاف ما يدل عليه،أو يكون أمر ندب فيفهم منه الإيجاب ، أو يكون عاماً له مخصص ، أو مطلقاً له مقيد فلا يجوز له العمل ولا الإفتاء به حتى يسأل أهل الفقه والفتيا .

(1) … هو الإمام سليمان بن خلف بن سعد القرطبي المالكي المتوفى سنة 474هـ الأصولي المتكلم المفسر الأديب الشاعر،انظر ابن فرحون :الديباج المذهب ص12،الداوودي:طبقات المفسرين1/208،ابن العماد:شذرات الذهب 3/344.

(2) … سورةالمائدة(49).

(3) … الشاطبي:الموافقات4/140،139.

٣٦ / ٨٦