الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧2- رأي المجوزين : و قالت طائفة بل له العمل به،ويفتي به بل يتعين عليه كما يفعل الصحابة إذا بلغهم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث به بعضهم بعضا بادروا إلى العمل به من غير توقف ولا بحث عن معارض ، وكذلك فعل التابعون .
3- رأي المفصلين : إن كانت دلالة الحديث ظاهرة بينة لكل من سمعه لا يحتمل غير المراد فله أن يعمل به ويفتي به،ولا يطلب له تزكية من قول فقيه أو إمام بل الحجة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم،وإن خالفه من خالفه،وإن كانت دلالته خفية لا يتبين المراد منها لم يجز العمل ولا الإفتاء بما يتوهمه مراداً حتى يسأل ويطلب بيان الحديث ووجه(1) .
يقول الحجوي(2) : الحديث مضلة إلا للفقهاء يعني أنهم أعرف بطرق الأخذ والاستنباط وبالحديث السالم من العليل والمعارض والنسخ وغير هذا مما هو مبسوط في محله من كتب الأصول .
والحق أن من حصلت له ملكة في العربية والبيان والأصول،وكانت له فقاهة النفس،ومعرفة بمظان متون الأحكام ، ومعرفة بكتاب الله ناسخه ومنسوخه ، قادر على أن يستقل بفهمه وإدراك مرماه محصل على شروط الاجتهاد ، فالباب مفتوح لمثل هذا المفتي أن يجتهد لنفسه في أخذ الأحكام التي يحتاج إليها من غير أن يشوش على الناس،ولا يحملهم على ترك مذاهبهم التي هم آخذون بها ، وأما القاصر عن ذلك كلاً أو بعضاً فهو في عداد العوام فعليه التقليد ، ولا يجوز له أن يفتي من نحو الصحيحين ولا من القرآن فالتقليد له أسلم .(3)
* ثانيا : كتب الفقه :
(1) … ابن القيم : أعلام الموقعين ( 4/234،235) .
(2) … (2)هو الفقيه المالكي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي ،تولى عدة وظائف منها رئاسة المجلس العلمي، ووزارة الأوقاف والعدل بالمغرب ، توفي سنة 1376هـ،من آثاره الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ،انظر الزركلي:الأعلام6/96.
(3) … الحجوي : الفكر السامي ( 2/444 ) .