الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أما القياس فالأفضل عدم ذكره قال الصميري لم تجر العادة أن يذكر المفتي في فتواه طريق الاجتهاد،ولا وجه القياس والاستدلال،اللهم إلا أن تكون الفتوى تتعلق بنظر قاضي فيومئ فيها إلى طريق الاجتهاد ، ويلوح بالنكتة التي ينبني عليها الجواب أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوى فيها غلط عنده فيلوح بالنكتة التي أوجبت خلافه ليقيم عذره في مخالفته،وكذلك لو كان فيما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجته(1) .

ويقول ابن القيم : ذكر الاستدلال في الفتوى هو روحها، وجمالها لأن الدليل من كلام الله تعالى ورسوله ، وإجماع المسلمين ، والقياس الصحيح إن هو إلا طراز الفتاوى؛لأن قول المفتي ليس للأخذ به ، فإذا ذكر الدليل فقد حرم على المستفتي أن يخالفه،وبرئ المفتي من عهدة الفتوى بلا علم(2) .

ويقول صاحب كتاب الفتوى ونشأتها معلقاً على قول ابن القيم: وهذا الكلام جيد إلا قول ابن القيم ( إن قول المفتي ليس بموجب للأخذ به) يحتاج هذا الكلام إلى تفصيل،وذلك أن أقوال المفتين المجتهدين كأقوال الرسل عليهم الصلاة والسلام فإن ذلك لا يقول به أحد لكن أقوالهم تعتبر حجة في حق المقلدين؛لأنها مستندة إلى مآخذ شرعية بذلوا جهدهم في استقرائها،وتمحيص دلالتها مع عدالتهم وسعة إطلاعهم،واستقامة أفهامهم وعنايتهم بضبط الشريعة،وحفظ نصوصها،وقد كان المجتهدون من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يفتون العامة من غير إبداء المسند فيتبعون في ذلك من غير نكير،وشاع ذلك بينهم حتى تواتر وعليه الأخذ بفتوى المفتي المجتهد فإنما يأخذ بها لأنها حجة بالنسبة للمستفتي العامي تورثه باعتبار سندها الشرعي اعتقاداً أن هذا حكم الله تعالى في حقه فيلزمه العمل به(3) .

(1) … الخطيب : الفقيه والمتفقه (2/191،192) ، ابن الصلاح : أدب المفتي والمستفتي(151-152) .

(2) … ابن القيم : أعلام الموقعين (4/260) .

(3) … حسين الملاح : الفتوى ونشأتها وتطورها (2/690،691) .

٤٠ / ٨٦