الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨ولكن إن أحسن قصده في حيلة لا شبهة فيها، ولا تقتضي مفسدة ليتخلص بها المستفتي من يمين أو نحوها جاز لقوله تعالى لأيوب عليه السلام: "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث"(1) .لما حلف أن يضرب امرأته مئة جلدة، وقد قال سفيان الثوري(2) :(إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة،فأما التشدد فيحسنه كل أحد(3)
والتيسير مقصد من مقاصد الشريعة قال تعالى :"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"(4) . يقول ابن القيم : أحسن المخارج ما خلص من المأثم واحتج الحيل ما أوقع في المحارم أو سقط ما أوجب الله ورسوله من الحق اللازم(5) .
ويقول الشاطبي في هذا الصدد :المفتي الخليق بمنصب الفتيا هو من يحمل الناس على الوسط بين الشدة والرخصة(6) .
ويقول الإمام أبو سعيد:يقال والله أعلم ليس العالم من يحمل الناس على ورعه ولكن العالم من أفتاهم بما يسعهم من الحق.(7)
* عاشرا : إذا تكررت الحادثة هل يكرر المفتي الاجتهاد ؟
صورة المسألة :
إذا اجتهد المجتهد في حادثة فحكم عليها بحكم ثم نزلت تلك الحادثة مرة أخرى فهل يجب تكرار الاجتهاد وعملية الإفتاء لها أم يكفيه اجتهاده السابق؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال :
1- القول الأول :
(1) … سورة ص : 44.
(2) … (الثوري):هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، يلقب بـ (ـأمير المؤمنين في الحديث)، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، ولد عام 97هـ- 716م بالكوفة وبها نشأ، من مؤلفاته (الجامع الكبير)، (الجامع الصغير)، وهما في الحديث، مات في البصرة متخفياً عام 161هـ- 778م، الأعلام، الزركلي، ج3 ص104.
(3) … ابن حمدان : صفة الفتوى (32) .
(4) … سورة البقرة (185) .
(5) … ابن القيم :أعلام الموقعين:
(6) … الشاطبي : الموافقات ( 4/258) .
(7) … الكندي :المصنف1/117.