الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

عن الرجل يسأل عن مسألة فأدله على إنسان قال : إذا كان متبعا ويفتي بالسنة . قلت : إنه يريد الإتباع وليس كل قوله يصيب . قال : ومن يصيب في كل شيء، لكن لا يحل أن يدل على من يخالفه في القول إلا أن تكون المسألة اجتهادية فيجوز ذلك؛ لأن اجتهاده ليس أولى من اجتهاد غيره؛ أما إن كان في المسألة نص صحيح أو إجماع أو كان المحال عليه ممن يتساهل في الفتوى فلا تجوز الإحالة(1) .

الثاني عشر : رجوع المفتي عن الفتوى :

إذا أفتى المفتي بشيء ثم رجع عنه فإن علم المستفتي برجوعه ولم يكن عمل بالأول فقيل يحرم العمل به، وقيل إنه لا يحرم عليه الأول بمجرد رجوع المفتي؛ بل يتوقف المستفتي حتى يسأل غير المفتي فإن أفتاه بما يوافق الأول استمر على العمل به ، وإن لم يكن في البلد إلا مفتي واحد سأله عما أفتاه به فإن كان رجوعه إلى اختيار قول آخر مع تسويغه الأول لم يحرم عليه وإن كان رجوعه لخطأ بان له وأن ما أفتاه به لم يكن صوابا حرم عليه العمل بالأول إذا كان رجوعه لمخالفة دليل شرعي . أما إذا كان رجوعه لمجرد أنه بان له أن ما أفتى به خلاف مذهبه لم يحرم على المستفتي العمل بالفتوى الأولى إلا أن تكون المسألة إجماعية، فلو تزوج المستفتي بالفتوي ودخل بالزوجة ثم رجع المفتي لم يحرم عليه إمساك امرأته إلا بدليل شرعي يقتضي تحريمها ولا يجب عليه مفارقتها بمجرد رجوعه ولا سيما إذا كان الرجوع لما تبين له من مخالفة مذهبه وإن وافق مذهبه غيره .

واختلف في لزوم إعلام المفتي المستفتي برجوعه عن الفتوى فقيل لا يلزمه لأنه عمل أولا بما يسوغه فإذا لم يعلم ببطلانه لم يكن آثما فهو في سعة من استمراره وقيل بل يلزمه إعلامه لأن ما رجع عنه قد اعتقد بطلانه ، وبان له أن ما أفتاه به ليس من الدين فيجب عليه إعلامه.

٥١ / ٨٦