الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٢

والصواب التفصيل فإن كان المفتي ظهر له الخطأ قطعا لكونه خالف نص الكتاب أو السنة التي لا معارض لها أو خالف إجماع الأمة فعليه إعلام المستفتي ، وإن كان إنما ظهر أنه خالف مجرد مذهبه أو نص إمامه لم يجب عليه إعلام المستفتي(1)

وقال الشيخ الشقصي: لو أن رجلاً جاهلاً أفتاه عالم بشيء في شيء قد ابتلي به فأفتاه فيه ، وأخذ به الجاهل، فمكث يعمل به زماناً، ثم قال العالم الذي أفتاه: قد رأيت أن غير ذلك أحسن منه ، كان ينبغي للمبتلي أن يجتهد رأيه وإن كان جاهلاً فإن الأمر الذي رجع عنه العالم أصوبهما عنده لم يرجع عنه برجوع العالم ومضى عليه ، وإن كان الذي رجع إليه العالم أحسن عنده من الأول الذي رجع عنه أخذ بما رجع إليه العالم ولم يسعه أن يثبت على ما أفتاه به العالم أولا(2) .

الثالث عشر : الإفتاء بما لم يفت أحد من قبله :

إذا حدثت مسألة لا قول فيها لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها والفتوى والحكم لمن هو أهل لذلك فيه ثلاثة أوجه :

الأول:يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام"إذا اجتهد الحاكم فأصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر(3) " وهو عام ، وعلى هذا درج السلف والخلف ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرة الوقائع ومعرفة أحكامها شرعا مع قلة النصوص بالنسبة إليها وحذرا من توقف الحكم بين الخصوم ولأنه ربما احتيج إليه فتتعذر معرفته إذن لعدم الناظر فيه أو لتأخر اجتهاده مع دعوى الحاجة إليه .

(1) … ا بن القيم . أعلام الموقعين . 4/195،196،الطحاوي: مختصر الطحاوي372.ابن جزي : قوانين الأحكام الشرعية:322.

(2) … الشقصي : منهج الطالبين 1/143.

(3) … أخرجه البخاري :في الاعتصام باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أوأخطأ13/318،رقم(7352)،ومسلم:في الأقضية،باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 3/1342،رقم(1716)،أبو داود في الأقضية باب القاضي يخطيء3/399،رقم(3574).

٥٢ / ٨٦