الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الثاني : لا يجوز . قال أحمد لبعض أصحابه إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام وقد كان السلف من الصحابة وغيرهم يتدافعون المسائل والفتوى وكل واحد ود أن أخاه كفاه إياه،ونعلم أنهم لو اجتهدوا لظهر لهم الحق في المسألة لأهليتهم .

الثالث : أنه يجوز ذلك في الفروع دون الأصول لأن الخطر في الأصول عظيم وترك الخوض فيها أسلم والمخطئ في أكثرها فاسق أو كافر ، بخلاف الفروع في ذلك ، فإن المخطئ ربما أثيب كالحاكم المخطئ للنص في اجتهاده ، وكيف لا والحاجة داعية إلى معرفة حكم الواقعة ليقضي فيها المجتهد بما يراه ، بخلاف الأصول ، إذ العقل كاف في أكثر ما يلزمه فيها ، فلا يتوقف على غيره كما يتوقف حكم الفروع ، حيث لا يعلم إلا من دليل شرعي(1) .

الرابع عشر : الإفتاء بخلاف مذهبه إذا ترجح عنده غيره :

قال : ابن الصلاح فيه تفصيل وهو أنه إذا كان ذا اجتهاد فأداه اجتهاده إلى مذهب إمام آخر اتبع اجتهاده ، وإن كان اجتهاده مشوب بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه اجتهاده إلى مذهبه ثم إذا أفتى بين ذلك في فتياه .

وأما إذا لم يكن ذلك بناء على اجتهاد ، فإن ترك مذهب إلى مذهب هو أسهل وأوسع فالصحيح امتناعه وإن ترك لكون الآخر أحوط فالظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في فتواه والله أعلم(2) .

(1) … ابن حمدان ، صفة الفتوى 104، 105

(2) … ابن الصلاح . أدب المفتي والمستفتي(122،121)

٥٣ / ٨٦