الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٦

إذا اعتدل عند المفتي قولان ولم يترجح له أحدهما على الأخر فقال القاضي أبو يعلى(1) : له أن يفتي بأيهما شاء ،كما يجوز أن يعمل بأيهما شاء، وقيل : بل يخير المستفتي فيقول له أنت مخير بينهما لأنه إنما يفتي بما يراه والذي يراه هو التخيير وقيل بل يفتيه بالأحوط من القولين . وقال ابن القيم قلت : الأظهر أنه يتوقف ولا يفتيه بشيء حتى يتبين له الراجح منهما لأن أحدهما خطأ فليس له أن يفتيه بما لا يعلم أنه صواب وليس له أن يخيره بين الخطأ والصواب ، وهذا كما إذا تعارض عند الطبيب في أمر المريض أمران خطأ وصواب ولم يتبين له أحدهما لم يكن له أن يقدم أحدهما ولا يخبره وكما لو استشاره في أمر فتعارض عنده الخطأ والصواب من غير ترجيح لم يكن له أن يشير بأحدهما ولا يخيره وكما لو تعارض عنده طريقان مهلكة وموصلة ولم يتبين له طريق الصواب لم يكن له الإقدام ولا التخيير فمسائل الحلال والحرام أولى بالتوقف والله أعلم(2) .

وقال الشيخ أبو سعيد الكدمي : الذي معي أن على كل أن يجتهد ويقصد الحق فالتعبد لله به ، فيمالزمه فيما كان من شيء يكون من الرأي ، فعليه فيه الاجتهاد ، فإن استوت عنده الأقاويل كان له أن يأخذ بأيهما شاء ، إذا كان ذلك صوابا على القصد منه إلى الحق ولو كان ضعيفا عن التمييز ، وإذا أبصر الأعدل ، أو وقع له أن شيئا منهما أعدل من شيء كان عليه أن يأخذ به ، لأنه إنما هو الحق وما كان من الحق من الدين ، كان عليه اتباع الحق فيه بعينه ، لأنه حق بعينه ولا ينقلب بالاجتهاد وإنما هو إصابته بعينه(3) .

السابع عشر : هل يجوز أن يفتي بقول رجع عنه إمامه :

(1) … محمد بن خلف ابن الفراء ،أبو يعلى ،من كبار أئمة الحنابلة أصولي تولى القضاء ،ولد سنة 380هـ،من مصنفاته العدة في أصول الفقه،والكفاية في أصول الفقه،توفي سنة 458هـ،انظر السوسي :معجم الأصوليين ص452.

(2) … ابن القيم:أعلام الموقعين4/238.

(3) … السعدي قاموس الشريعة2/93.

٥٦ / ٨٦