الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أتباع الأئمة يفتون كثيرا بأقوالهم القديمة التي رجعوا عنها وهذا موجود في سائر الطوائف ، ومن المعلوم أن القول الذي صرح بالرجوع عنه لم يبق مذهبا له ، فإذا أفتى المفتي به مع نصه على خلافه لرجحانه عنده لم يخرجه ذلك عن التمذهب بمذهب فالذي يحرم عليه أن يفتي بقول غير الأئمة الأربعة وغيرهم إذا ترجح عنده .

فإن قيل الأول قد كان مذهبا له مرة،بخلاف ما لم يقل به قط. قيل هذا فرق عديم التأثير إذا ما قال به وصرح بالرجوع عنه بمنزلة ما لم يقله ، وهذا كله مما يبين أن أهل العلم لا يتقيدون بالتقليد المحض الذي يهجرون لأجله قول كل من خالف من قلده .

وهذه طريقة ذميمة وخيمة حادثة في الإسلام مستلزمة لأنواع من الخطأ ومخالفة الصواب والله أعلم(1) .

الثامن عشر : هل للعامي إذا علم مسألة أن يفتي بها :

إذا عرف العامي حكم حادثة بدليلها فهل له أن يفتي به ويسوغ لغيره تقليد فيه .

فيه ذلك ثلاثة أوجه :

الأول:الجواز لأنه قد حصل له العلم بحكم تلك الحادثة عن دليلها كما حصل للعالم وإن تميز العالم عنه بقوة يتمكن بها من تقرير الدليل ودفع المعارض له فهذا قدر زائد على معرفة الحق بدليله(2) .

الثاني : لا يجوز له ذلك مطلقا لعدم أهليته للاستدلال وعدم علمه بشروطه وما يعارضه ولعله يظن دليلا ما ليس بدليل(3) .

الثالث : إذا كان الدليل كتابا أو سنة جاز له الإفتاء وإن كان غيرهما لم يجز له لأن القرآن والسنة خطاب لجميع المكلفين فيجب على المكلف أن يعمل بما وصل إليه من كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويجوز له أن يرشد غيره إليه ويدل عليه(4) .

التاسع عشر : حكم إفتاء القاضي :

(1) … ابن القيم : أعلام الموقعين4/239.

(2) … ابن الصلاح:أدب المفتي والمستفتي103،ابن حمدان26.

(3) … آل تيمية:المسودة544،الشوكاني:إرشاد الفحول2/341.

(4) … حسين الملاح:الفتوى نشأتها وتطورها2/662.

٥٧ / ٨٦