الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩* أما الفروق في مجالاتها ، فالأحكام القضائية تكون في الواجبات والمحرمات والمباحات ، ولاتكون في المكروهات والمستحبات ، ويكون الإفتاء في ذلك كله
كما أن القضاء خاص بالمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات ولا يكون في العبادات ، والإفتاء يكون في العبادات والآداب بالإضافة إلى كل ذلك(1) .
بعد أن بينا الفرق بين فتوى المفتي وحكم القاضي نتكلم الآن عن حكم إفتاء القاضي :
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال :
القول الأول : يجوز للقاضي أن يفتي مطلقا ، ومنصب الفتيا داخل ضمن منصب القضاء عند الجمهور(2) .
قال النووي : القاضي كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة هذا هو الصحيح المشهور من مذهبنا(3) .
القول الثاني :
تكره الفتوى في مسألة الأحكام الشرعية وهو رأي بعض فقهاء الشافعية والحنابلة(4) .
القول الثالث :
إن له أن يفتي في العبادات وما لا يتعلق بالحكم(5) .
المبحث الثاني : أحكام المستفتي :
أولا : التمذهب
المراد بالمسألة :
هل يجب على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد التزام مذهب مجتهد واحد ولا يخرج عنه .
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال :
الأول : وجوب التمذهب بمذهب معين واستدلوا لذلك :
بأنه لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأدى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه متخيرا بين التحليل والتحريم ما يوافق هواه وفيه انحلال من التكليف(6) .
الثاني : جواز التمذهب واستدلوا لذلك :
- بأنه مجتهد يجوز تقليده في بعض المسائل فيجوز في الباقي .
(1) … الأشقر:الفتيا ومناهج الإفتاء ص(17،18).
(2) … الفتوحي:شرح الكوكب المنير 4/547،ابن الصلاح:أدب المفتي والمستفتي ص(107،108)،ابن القيم:أعلام الموقعين4/220.
(3) … النووي:المجموع1/75.
(4) … القرافي:الفروق4/53،54،ابن القيم: أعلام الموقعين4/220.
(5) … ابن الصلاح: المصدر السابق ،النووي المجموع1/76 .
(6) … الشنقيطي:نشر البنود2/348،ابن حمدان:صفة الفتوى ص72.