الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦قال بعض المعتزلة بالوجوب( أي أن عليه طلب الدليل ) واختاره الشوكاني.
واستدلوا :
1- أن عدم تبين المفتي الدليل يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ لأن المستفتي يجب عليه الالتزام بما أفتى به المفتي وعند عدم تبين صحة المستند قد يكون خطأ(1) .
* وأجيب على ذلك :
أن هذا مثل ما لو ظهر دليله إذ قد يكون خطأ في نفس الأمر ولأن المطلوب حصول الظن بأن هذا هو حكم الله وهذا يحصل بكلام المفتي بدون إبداء دليله .
2- واستدلوا بقوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر "(2) فإنه جعل السؤال عن البينات وهي الأدلة فالبينات متعلقة باسألوا .
وأجيب على ذلك :
- بأن البينات متعلقة بالذكر لأنها هي التي يصح تعلقها به ، فلا يصح تعلقها باسألوا وإلا لقال : البينات بدون الباء(3) .
القول الثاني :
قال الجمهور بعدم وجوبه واستدلوا :
1- أن الإيجاب حكم شرعي لا يقوم إلا بدليل صحيح سالم من المعارض القادح ولا دليل كذلك عليه .
2- ولأن الناس في عصر الصحابة يسألون عن الأحكام بدون أدلة فلم ينكر عليهم(4) .
القول الثالث : كرهه بعضهم في نفس المجلس الذي استفتاه فيه(5) .
القول الرابع : يجوز إذا كان لغير التعنت وإظهار عجزه وخطئه(6) .
جاء في شرح النيل : وللعامي سؤال العالم عن ما أخذه فيما أفتى به طلبا للإرشاد بأن يذعن للقبول ببيان المأخذ لا تعنتا وعلى العالم أن يبين له المأخذ تحصيلا لإرشاده إلا إن كان يقصر عن فهمه فلا يبينه صونا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد ويعتذر له بخفاء المدرك عنه(7) .
الخامس : إذا لم يجد المستفتي من يسأله ماذا يفعل :
(1) … الشوكاني :إرشاد الفحول
(2) … النحل 43-44.
(3) … جميع الردود من كتاب التقليد وأحكامه ص199.
(4) … اللكنوي:فواتح الرحموت2/403.
(5) … آل تيمية:المسودة ص554.
(6) … الشنقيطي :نشر البنود345،ابن القيم:أعلام الموقعين4/161،329.
(7) … اطفيش:شرح النيل 17/493.