الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٧

اختلف العلماء فيما إذا لم يجد المستفتي أحدا يسأله بعد جهوده ومحاولات وبحث في جميع البلدان التي يستطيع الاتصال بها .

القول الأول : أن حكمه هو حكم ما قبل ورود الشرع فينتفي عنه التكليف ولا يثبت في حقه(1) .

لكن ابن القيم يرد ذلك ويقول : والصواب أنه يجب أن يتقي الله ما استطاع ويتحرى الحق بجهده ومعرفة مثله ، وقد نصب الله تعالى على الحق أمارات كثيرة ، ولم يسو بين ما يحبه وما يسخطه من كل وجه ، بحيث لا يتميز هذا من هذا ، والفطرة السليمة تميل إلى الحق وتؤثره فإن قدر ارتفاع ذلك كله ، وعدمت في حقه جميع الأمارات يسقط عنه التكليف في حكم هذه الواقعة وإن كان مكلفا بالنسبة إلى غيرها،فأحكام التكليف تتفاوت بحسب التمكن من العلم والقدوة(2) .

القول الثاني : أنه يعمل فيها كما لو تعرضت الأدلة على المجتهد(3) .

القول الثالث : لا يؤاخذ بشيء(4) .

السادس : إذا وجد المستفتي أكثر من مفتي ماذا يصنع :

المراد بالمسألة :

إذا حدثت حادثة للعامي يحتاج فيها إلى بيان الحكم الشرعي لكي يعمل به وكان في بلده جماعة يغلب على ظنه أنهم ممن يجوز تقليدهم وأخذ الفتوى عنهم فمن يقلد منهم ويستفتيه عن ذلك الحكم :

اختلف العلماء في هذه المسالة على أقوال :

القول الأول :

أن العامي يقلد من شاء منهم وعليه جمهور العلماء(5) .

واستدلوا :

1- بالإجماع : فإن الصحابة رضوان الله عليهم كان فيهم الفاضل كالخلفاء الراشدين والمفضول من المجتهدين ، ومع ذلك كان المفضول يسأل ويجيب ولا يحيل على الأفضل ، والفاضل يعلم ذلك ولا ينكر فكان ذلك إجماعا .

(1) … الشاطبي:الموافقات4/291،ابن حمدان:صفةالفتوى ص27،اافتوحي: شرح الكوكب المنير4/553.

(2) … ابن القيم:أعلام الموقعين4/219.

(3) … ابن القيم المصدر السابق 4/279.

(4) … آل تيمية المسودة ص550.

(5) … ابن قدامة:روضة الناظر ص385،الآمدي:الإحكام في أصول الأحكام4/ ،السالمي:طلعة الشمس2/299.

٦٧ / ٨٦