الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٩

يقول ابن القيم : " يجوز له العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه ، إذا عرف أنه خطه أو أعلمه به من يسكن إلى قوله ، ويجوز له قبول قول الرسول أن هذا خطه وإن كان عبدا أو امرأة أو صبيا أو فاسقا ، فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرسل كتبه إلى الملوك وإلى الأمم يدعوهم إلى الإسلام فتقوم عليهم الحجة بكتابه وهذا أظهر من أن ينكر"(1)

وجاء في منهج الطالبين : " وأما الذي يبعث بمسألة أو مسائل إلى من يثق به ، فيبعثه على يد من لا يثق به ، ثم يأتيه الجواب وهو بخط المفتي أو لا يعرفه فمعي أن هذا سواء وإذا وقعت الاطمئنان مع السائل أن الحامل لا يبدل ما حمله ولا يقصد غير من أرسل إليه ، فإذا اطمأنت نفوسهم إلى ذلك كان ذلك جائزا لهم وحجة لهم عليهم ."(2)

الثامن:حكم تتبع الرخص للعامي:

جمهور أهل العلم على تحريم تتبع العامي لرخص العلماء(3) .

واستدلوا :

1) إجماع أهل العلم على ذلك قبل نشوء النزاع(4) .

2) ولأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من جميع علماء المسلمين ، فإن القائل بالرخصة في مسألة لا يقول بالرخصة الأخرى .

3) وبما يترتب على تتبع الرخص من مفاسد كثيرة منها ذهاب هيبة الدين فإنه يصبح ملهاة ولعبة بأيدي الناس ، ومنها تقديم أقوال الرجال على الأدلة الشرعية فهو مفض إلى الجور والظلم وإلى خرق الإجماع وغير ذلك من شرور .

- وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ثلاث يهدمن الدين : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمة مضلون(5) .

(1) … انظر ابن القيم : أعلام الموقعين ، 4/ 264

(2) … الشقصي : منهج الطالبين ، 1/164

(3) … الفتوحي : شرح الكوكب المنير 4/577 ، البهوني : كشاف القناع 6/307، روضة الطالبين 11/117 ، آل تيمية: المسودة 588 ، السالمي : طلعة الشمس 2/298 .

(4) … القرطبي : جامع بيان العلم 2/91، 92

(5) … رواه الدارمي 1/71

٦٩ / ٨٦