الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣* إذا توضأ مريد الصلاة ، وقلد في وضوئه الشافعي الذي لايرى فرضية الدلك فلم يدلك ، وبعد أن أتم وضوئه ، لمس من تشهى بدون قصد الشهوة ، فقلد مالكا في عدم النقض بهذا اللمس ، وصلى بذلك الوضوء ، فقد لفق بين مذهبين ، فمالك لا يرى صحة الوضوء لعدم الدلك ، والشافعي لا يرى صحته لأنه انتقض عنده بلمس المرأة الأجنبية .(1)
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى عدة أقوال :-
القول الأول :-
لا يجوز التلفيق مطلقا(2) ، واستدلوا على ذلك بأدلة التالية :
- لا يجوز إحداث قول ثالث إذا اختلف العلماء إلى فريقين كما هو مقرر في باب الإجماع ، والتلفيق من الباب ، فيمتنع قياسا عليه .(3)
وقد أجيب بالفرق بينهما :
أولا : أن موضوع إحداث القول الثالث يكون في حال اتحاد المسألة ،بينما التلفيق في المسائل المتعددة .(4)
القول الثاني :- يجوز التلفيق مطلقا ، واستدلوا لذلك :
1. أن التلفيق مبني على واقع التقليد ، وكل منهما من وضع المتأخرين ، فلم يوجد ذلك على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم - إذ هو عصر تبليغ الوحي ولا عصر الصحابة والتابعين ، وإنما يفتي السائل دون أن يلزم بشيء أو عليه شيء مع علمه بكثرة تباين أقوالهم ، فهذا يدل على أن المستفتي يأخذ بأقوال العلماء في المسألتين أو أكثر ولا يقال إنه لفق أو وصل حقيقة لم يقل بها المفتون ، وإنما يعد ذلك من قبيل تداخل أقوال المفتون تداخلا غير مقصود كتداخل اللغات بعضها ببعض في لسان العرب .(5)
(1) … الجفناوي : المصدر السابق 262 .
(2) … الحفناوي : المصدر السابق 276 .
(3) … وهبة الزحيلي : أصول الفقه 2/1172 .
(4) … عمر : الرخصة الشرعية 218 .
(5) … عمر : الرخصة الشرعية 218 ، وهبة الزحيلي : أصول الفقه 2/1173 .