الفتوى وأحكامها الشرعية حسن بن علي بن سيف الشعيبي أبو علي

الفتوى وأحكامها الشرعية لحسن الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٤

2. إن العاصي له أن يستفتي من يشاء ، ويقلده في رأيه، وقد يسأل أحدهم في مسألة ، ويسأل غيره في مسألة أخرى ، وكان الناس على هذا في عهد الصحابة والتابعين و الأئمة المجتهدين ، ويلجأون إلى من يشاءون من المجتهدين ويستفتونهم ، ولم يثبت أن عالما ما قال لمن يستفتيه يجب عليك مراعاة أحكام مذهب قلدته ، لئلا تلفق في عبادتك بين مذهبين أو أكثر وذلك شائع ذائع من غير نكير .(1)

القول الثالث :- يجوز التلفيق بشرط عدم قصد تتبع الرخص ، وأصحاب هذا المذهب يرون الجواز للأدلة السابق على ذلك ، إنما يقيدون هذا الجواز لكونه ليس مقصودا به تتبع الرخص؛لأن ذلك عندهم ليس بجائز.

ورجح الدكتور وهبه الزحيلي أن جواز التلفيق ليس على الإطلاق ، بل قد يكون ممنوعا في حالتين :

1. أن يؤدي التلفيق إلى باطل لذاته كإحلال المحرمات مثل الزنا والخمر .

2. أن يؤدي التلفيق إلى باطل عارض عليه كتتبع الرخص ، أو أن يستلزم التلفيق نقض الحاكم ، أو يستلزم الرجوع عما عمل به تقليدا أو عن أمر مجمع عليه لازم لأمر قلده .(2)

خاتمة

وبعد ما جال القلم،و سال مداده وسطر أقوال العلماء والفقهاء بنور العلم والمعرفة ،فلكل شيء نهاية ،ونهاية هذا البحث الخاتمة،التي تأتي لتسطر بيراعها أهم النتائج المستخلصة منه وهي كالتالي:

-إن حقيقة الفتوى هي الإخبار بحكم الله تعالى باجتهاد عن دليل شرعي لمن سأل عنه في أمر نازل .

-والفتوى فرض كفاية ولكن قد تدور عليها الأحكام الأخرى في حالات.

-المفتي هو الفقيه الذي يبين حكم الله في الواقعة ولا يكون إلا مجتهدا.

(1) … محمد الدسوفي : الإجتهاد والتقليد 226 .

(2) … وهبه الزحيلي : أصول الفقه 2/1176،1177 .

٧٤ / ٨٦