اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش) مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام 164].

ويهمنا أن نرى من التراث ما كان سلفا للشيخ اطفيش في البحث العقدي المقارن، وهنا نستحضر أعمال الإباضية أمثال:

أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500 - 570هـ/1105 - 1175م) في كتابه "الدليل والبرهان".

وأبو عمار عبد الكافي (ت 570هـ/1174م) في الموجز الذي يعتبر موسوعة في التراث الكلامي، تتبع فيه المؤلف أقوال المسلمين وغيرهم في الوجود وقضايا العقيدة والمنطق.

وإسماعيل بن موسى الجيطالي (ت750ه/1349م).

وأبو يعقوب يوسف بن خلفون (النصف الثاني من القرن السادس الهجري).

ثم في العصر العثماني نجد الثميني عبد العزيز (1130 - 1223ه/1718 - 1808م)، وغيرهم كثير، ويستمر الحال عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، ولا ينتهي عنده.

هذا العالم الذي اتبع خطى من سبقه، وكانت ميزته الموسوعية واشتغاله بالعلوم الشرعية وإنتاجه الغزير فيها، وكان البحث العقدي والكلامي أهم أعماله وأكثر ما ألف فيه(1).

في هذه الأعمال نجد الحضور المذهبي بشكل واضح بل مكثف أيضا، فلا نجانب الصواب والحقيقة إذا قلنا إن الحوار المذهبي ظل موجودا وحاضرا في مؤلفات القطب من أوائلها إلى آخرها، وتفاوت هذا الحضور في كيفياته ومظاهره ودرجاته.

3 - الحوار المذهبي في تراث الشيخ اطفيش وأشكاله:

تشكل اللقاء المذهبي عند الشيخ اطفيش في مظاهر أساسية منها:

- اللقاء الفعلي بالمعاصرة والاجتماع بينه وبين من التقى بهم في مناسبات الرحلات

- المراسلات التي كانت بينه وبين جهات متعددة وشخصيات معروفة أو بقيت مجهولة.

- المناقشات العلمية والمقارنات التي كان يجريها فيما ألفه من كتب.

أولا- اللقاء الإباضي الأشعري في الواقع

لقد تعرف الشيخ على شخصيات متعددة في عصره من الأشاعرة، جمعته بهم مجالس في رحلاته، وكانت مناسبة للتعارف وتبادل الرأي والخبرات أيضا، وشعر بأهمية هذا اللقاء وسجله على شكل ذكريات متفرقات في ثنايا كتبه حسب السياق الذي كان يناقش فيه

(1) وينتن مصطفى، آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، 1417ه/1996م، ص69.

٤ / ٢٣