اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش) مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

المراسلات تحكي الواقع، وهي من قبيل النوازل، وتظهر أهميتها في أنها تمثل جانبا مهما من التعايش المذهبي ووضعيته في حياة الشيخ، وفي فترة من أصعب المراحل التي عاشها المجتمع المسلم والجزائري بخاصة، فترة الاستعمار وما اكتنفها من عوامل متعددة حكمت منطق التعامل وطبيعة العلاقات الاجتماعية في وقتها.

من المراسلات نتبين جوانب متعددة يهمنا الوقوف عند بعضها:

1 - إنها تثبت أن اللقاء كان موجودا بين الطرفين وباستمرار بغض النظر عن طبيعته؛ فالمراسلات تأتي من إباضية زوارة بليبيا عن أسئلة كانت نتيجة حوار كان بينهم وبين إخوانهم المالكية، فيه أسئلة واستشكالات حول قضايا خلافية رجوا من الشيخ اطفيش أن يتولى الإجابة عنها.

2 - إن هذا اللقاء لم يقتصر على الحوار المذهبي في شكل الجدل والمناظرات بل اتسع إلى الاستفسار عن قضايا مستجدة مثل: حكم صلاة البلاد التي يقصر فيها الليل أو النهار كثيرا، كما نجد في "جواب أهل البلغار"، أو جواب مشائخ مكة، في مسألة حكم بلل أهل الكتاب والمشركين، والقول في العلاقة بين الإنس والجن، كما جاء في "البرهان الجلي في رؤية الجني"، وحكم الدخان والسعوط، في رسالة: "حكم الدخان والسعوط"، فهي مراسلات في مسائل عقدية وفقهية، دلت على تبادل البحث والدراسة بين الإباضية وغيرهم سواء في الجزائر أو خارجها، مما دل على أهمية المرجعية الدينية في الجزائر في هذا العهد رغم الظرف التي كانت تعيشه.

فقد ورد في أول "جواب علماء المالكية" قول الشيخ: «أما بعد فقد سألني بعض علماء المالكية سؤال استفادة عن بلل أهل الكتاب وغيرهم من أهل الشرك، وقال إني أرضى وأكتفي بما تقول وأترك منازعة بني مضاب في ذلك، وقال إن كلامك حكم بيننا»(1)، ثم أجاب بما في الموضوع عند الإباضية والمالكية وغيرهما من المذاهب.

ومن ذلك أيضا السؤال المتعلق بالدخان والسعوط، فقد جاء في مقدمته وقد طبع في حياة الشيخ سنة 1326هـ قوله: «وبعد فهذه رسالة المؤلفها [كذا] شيخنا العلامة سيدي الحاج امحمد بن الحاج يوسف اطفيش رضي الله عنه في حكم الدخان والسعوط المسمى بالشمة إذ سأله عن ذلك بعض علماء فاس وتلمسان من المالكية، فقال مستعينا بالله عز وجل: «اعلم أن كل أدلة تحريم الخمر من القرآن والحديث أدلة لتحريم ما يغير العقل من الدخان وغيره؛ ويأتي تفصيل إن شاء الله، وأما اتخاذ الخمر خلا بالاحتيال لما يبطل إسكارها ويزيله فمنعه أصحابنا الإباضية، واختلف فيه الشافعية وأنتم معشر المالكية، أحله بعض الشافعية وبعض المالكية، ومنعه بعض الشافعية وبعض المالكية»»(2).

(1) اطفيش، جواب حكم بلل أهل الكتاب، طبع قديم، مع رسالة "حكم الدخان والسعوط" الجزائر 1326ه، ص73.

(2) المصدر السابق، ص 02.

٧ / ٢٣