اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش) مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

اللقاء الإباضي الأشعري (في تراث الشيخ اطفيش)

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

ولم يعدم هذا اللقاء على مستوى المراسلات الجانب الجدلي والانتصار للمواقف، وإن كان أمرا غير جديد في تاريخ اللقاء المذهبي الإسلامي، وظهر في شكل حركة الأجوبة وردود الأفعال على المواقف، وفي تراث الشيخ اطفيش نصيب من هذا النوع، منه الرسائل الآتية:

- "الردّ على حمى الطاهر"، أو "إزهاق الباطل بالعلم الهاطل".

– "الردّ على الصفريّة والأزارقة".

– "الرد على العقبي".

وهي ردود في أغلبها أجوبة لبعض الأشاعرة في مواقفهم من الإباضية على عصر الشيخ، أو حتى من غيرهم كما هو الشأن في "الرد على الصفرية".

فالمتبادر عن هذه الشخصيات أنها لم تكن من أهل العلم في أغلبها، فلم يعرف أصحابها، أو ربما عرفت مستقبلا بمزيد البحث، مثل شخصية العقبي في "الرد على العقبي"، أو شخصية حمى الطاهر؛ ولكن الشيخ قد استجاب لطلب الجواب، ويبدو أنه تأثر بمحتوى الإشكالات؛ وقد تكون استفزازات أيضا، كانت من خارج المذهب، كما يمكن أن يكون لكل عالم معارضون من أهل مذهبه، أو من غيرهم.

أظهر الشيخ في هذا النوع من الأجوبة شدة وتحيزا إلى مذهبه، وانتصارا لمواقفه، لإظهار مكانته عبر الزمن، وصلاحية ما فيه، ولكن ينبغي أن يقال إنه رغم ذلك لم يكن يتهجم على الآخر إلا قليلا، بالمقارنة إلى أسباب التأليف والأقوال التي تصله، ونحن لا نستبعد فيها اليد الاستعمارية، لما فيها من أفكار التفرقة والتمييز، وإثارة النعرات، والخصومات.

ثالثا- اللقاء الإباضي الأشعري على مستوى المصنفات:

إن المظهر الأخير للقاء الإباضي الأشعري في مؤلفات الشيخ يختلف من حيث إنه كان أثرا من علمه وأصالة منه، إذ أفسح في مؤلفاته للقاء الإباضي الأشعري، واستجاب لحاجة علمية، مثل غيره من علماء الإسلام، فناقش الآراء المذهبية، وحاورها، من زاوية العمل العلمي، واهتم بهذا الحوار المذهبي في نموذج المقارنات بين الآراء المذهبية والمواقف في القضايا العقدية والفقهية أيضا.

وبتتبع تراثه وجدنا من أعماله ما كان خاصا خالصا في المناظرات والجدل المذهبي، وجاء على شكل رسائل ذات موضوع واحد، أو متعدد، وما كان كتبا في علم من علوم الشريعة، وخاصة

٨ / ٢٣