المسألة الفلكية عند قطب الأيمة (قراءة في المضمون والمنهج)
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩وجل ويجمعها مقدار من الأَرض تحيط به العين".(1) ويقول في الموضوع ذاته "والنجم على ما زعموا أعظم من الأَرض".(2) ومقتضى الزعم كما أوردته يعني استبعاد الامر والقول بالعكس.
- ومع تقدُّم أبحاث الضوء، وتطوُّر الفيزياء الفلكيَّة، فقد ردّ القطبُ بعضًا من نتائج هذه التخصصات الفلكية الدقيقة والتي لم تصل إليه أمام الحصار الذي فرض المستعمر في تنقلاته، وأمام قلة الوسائل والإمكانات العلميَّة المتاحة لديه لم يصل إلى إدراك بعض الحقائق العلمية الثابتة في زمنه. يقول "وزعم الفلاسفة قبَّحهم الله عز وجل أنَّ من النجوم ما لا يصل إِلينا شعاعه إِلا في عدة سنين، وأنَّ شعاع الشمس يصل إِلينا في ثماني دقائق وثلاث عشرة ثانية، وأن بيننا وبينها أربعة وثلاثين مليونا من الفراسخ، والمليون ألف ألف والمليار في هذه اللغة ألف مليون".(3)
4. مسائل كوسمولوجية صحَّحها القطب وردَّها:
وأمَّا ما تبين له فيه وجه الحق والصواب، فقد صححه وردَّ المغلوط منه، ومن الأمثلة نذكر:
- ردُّه للاعتقاد الميثيولوجي الهندي القديم في اعتبار الأرض على ظهور بعض الحيوانات تحملها. قال مهاجما هذه الأفكار البالية التي سماها تخاليط "وقيل سبع أرضين متماسة يحملهن ثور على صخرة إِلى آخر التخاليط".(4) ثم قدم النظرة الصحيحة فقال "والأرض أنزلها الله تعالى في الفراغ لا ترتكز على شيء كما ظنه اليهود أنها ارتكزت على قرن ثور، أو ظهره، وأنَّ الثور على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت في بحر، والبحر على الظلمة، ونحو ذلك من الأقوال الباطلة، وهل ترى الظلمة جسما يحمل شيئا، ولزم التسلسل، فدع السلسلة إلى قدرة الباري الماسك لها بالتكوين دون مركز، ولعلَّ بعض الفراعنة الذين يعبدون البقر وضع ذلك عمدا أو تعمد أن الثور المعبود هو الواسطة في حرثها وغرسها ومنفعها".(5)
- اعتبارُه الظلمةَ أصل في الكون والضياء حادث، وقد تناول أولبرز ذلك في مفارقته. قال "وقدَّم الليل، لأنَّه أصل بتقدم الظلمة والنور حادث".(6)
- تمييزه بين النجوم ذات النور والإشعاع الذاتي، والكواكب التي تكتسب ضوءها من غيرها من النجوم، قال "ونور الشمس والنجوم مخلوق فيهن .. ونور الكواكب من نور الشمس".(7)
- اعتباره الفرق الكبير الشاسع بين الشمس والقمر، بما لا يصح المجال للمقارنة حتى مثله بأحسن مثال للفرق فقال "وقد قيل إِن القمر إِلى الشمس كالبعوضة إِلى الفيل".(8)
- مناقشته لمسألة النسبية في الزمن، خاصة في آيات الخلق، قال في معرض تفسيره لآية الخلق في سورة ق "والآية ردٌّ على اليهود لعنهم الله، أو نزلت فيهم إذ قالوا عن التوارة كذبا، إن
(1) المصدر نفسه: 16/ 75.
(2) المصدر نفسه: 15/ 190.
(3) امحمد بن يوسف أطفيش: تيسير التفسير 11/ 259.
(4) المصدر نفسه: 11/ 234.
(5) المصدر نفسه:12/ 14 - 15.
(6) المصدر نفسه:12/ 446.
(7) المصدر نفسه 12/ 77.
(8) المصدر نفسه 12/ 25.