طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني
الجزء ١ · صفحة ١٧٠طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني
أ/ عمر داود قسم علم الاجتماع
المركز الجامعي غرداية
توطئة:
يلعب التعليم دورًا أساسيًا في حياة الأمم والشعوب، لأنه يشكل المحور الرئيس في ديمومة نشاط الحقول الثقافية والسياسية والاقتصادية لأي بنية اجتماعية، وفي تحديد موقعها ومكانتها في الخارطة الكونية، فتجد بذلك مختلف النظُم التعليمية نفسها مُحاصرةً بين محاولات مواكبة مقتضيات مرحلتها الزمنية لأن أي تخلف عنها سيصعب تداركه وستكون تبعاته شاملة لسائر النُظم الاجتماعية الأخرى، وثقل مستلزمات الحفاظ على هوّيتها وخصوصياتها الثقافية.
وفي ظل التسارع الراهن لوتيرة التغيير وتفجّر الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والمعرفية، تواجه النُظم التعليمية للبلدان الإسلامية والعربية تحديات ومخاطر جمّة، بعد أن أضحت "وضعية التبعية" التي تعاني منها معظم تلك البلدان تُعزز منحى الخضوع لنماذج تعليمية تنبع من ثقافة التغريب والهيّمنة، باعتبارها منفذًا مُهمًا لضمان امتداد امتيازات الظاهرة الكولونيالية القديمة.
فكان وجوبًا على الباحثين والدارسين الجزائريين التأسيس لنموذجٍ تعليميٍ أصيلٍ وقادرٍ على الاستفادة الواعية من الخبرات العالمية، وجعل طرائق التعليم أكثر حيوية ومرونة لتحسين نوعية المخرجات التعليمية، وصون هوّيتها. ولن يتأتى ذلك بالانغلاق على الذات ورفض الآخر، إنما بكسر حِدّة الانبهار بالغرب وفضح أسطورة الثقافة العالمية المُهيّمِنة، وإعادة بناء الموروث القديم بإزالة معوقات الاستفادة منه وإعطائه الأولوية في بناء فلسفة النظام التعليمي الجزائري.
ومن أبرز الإسهامات النظرية الموروثة في الحقل التربوي والتعليمي والأكثر تصدرًا، حسب تقديرنا، والتي قاربت بعمق الواقع المجتمعي الجزائري إسهامات عبد الرحمان ابن خلدون، وقد يكون من الصواب القول: أنَّ المفاهيم التربوية والتعليمية التي طرحها ابن خلدون تتمتع بقدر كبير من الاتساق الداخلي والانسجام فيما بينها، إلاَّ أنه من المجازفة الإقرار بترقيتها إلى درجة النظرية التربوية أو التعليمية، لأن النظرية تستلزم جملة من الشروط التي بدونها لا يمكن أن تسمى "نظرية"،