طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني عمر داود

طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الخلاصة:

يمكن القول أنَّ ابن خلدون قد اعتبر التعليم صناعة، فنجاحها وفشلها مرتبطان بالقائمين بها، وقد وُفق القطب في مهمة التعليم بتكوين نخبة من الطلبة الذين احتلوا مواقع مختلفة في بلدانهم، وأسسوا لفكر دينيٍ تنويريٍ جديد، ورفعوا عن مجتمعاتهم الكثير من مظاهر الجهل والتخلف، وما هذا النجاح إلاَّ كنوعٍ من أنواع التفاعل الإيجابي حتى وإن لم يكن مقصودًا بين التصورات النظرية وتطبيقات الميدانية لها، لصناعة منظورٍ تربويٍ وتعليميٍ تكامليٍ شموليٍ لا ينحصر في البُعد البيداغوجي الذي يعتمد عمليًا على الاهتمام بطرق التدريس المختلفة والتقويم التربوي، ومجمل تقنيات التحليل الديداكتيكي … الخ فحسب، بل يتعداه إلى التوافق مع خصوصية السياق المجتمعي العام.

وما من شك أن الأمر يتطلب بحوثًا ودراسات مستفيضة وموسعة، فيكفي لهذا الملتقى وغيره من الملتقيات العلمية المُماثلة أن تفتح أمامنا أفاقًا أرحب للتفكير والعمل المبادر لاقتحام ميدان الإسهامات التربوية لعلماء الإسلام، والذي يُعتبر على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية والصدارة، لا لمردوديته على مستوى البحث الأكاديمي فحسب، بل لما يُنتظر منه من إسهامٍ حقيقيٍ في تشكيل لبنةٍ أساسية في بناء تصورٍ علميٍ لواقعنا المتداخل في جوانبه التعليمية والتربوية والاجتماعية والثقافية، وفهم طبيعة التحولات البنيوية للإطار المجتمعي المرجعي.

١٩ / ٢٠