طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني عمر داود

طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الصغر ليتعلموا على يديه بعد ذلك (دبوز محمد علي، 1965، 1/ 299)، فقضى معظم فترات حياته في التعليم والتأليف، إلى أن وافته المنيَّة -رحمة الله عليه- في 1332هـ الموافق لـ 1914م ببني يزقن (أبو القاسم سعد الله، 1998، 3/ 273).

2 - معهد القطب:

أ النشأة:

ما إن بلغ القطب سن السادسة عشر من عمره، وبعد مرور عام من التعليم مع أخيه استقل بالتدريس في داره، ففتح معهده عام 1837هـ (الحاج سعيد يوسف، 1992، ص134)، فكان للرّصيد المعرفي والعلمي المتنوع الذي جمعه من مشايخه ومن مختلف المكتبات وذكاؤه الحاد وطريقة تدريسه دورًا أساسيًا في جعل معهده قِبلةً للطلبة، ومورد العطشى لطلب العلم من كل قرى وادي مزاب وخارجها حتى من تونس وليبيا، ويصف الشيخ محمد علي دبوز معهد القطب بقوله: «هو أمنية كلّ نابغة طموح في العلم، وهو كعبة القصَّاد في العلوم، تُشدُّ إليه الرِّحال من مدن ميزاب وأنحاء المغرب» (دبوز محمد علي، 1976، 2/ 227).

لقد كانت دور العلم والكتاتيب منتشرة في مزاب في زمن القطب، غير أنها لم تترك الأثر الكبير على الحياة العلمية والثقافية في المنطقة، لنظامها التقليدي، ومستواها العلمي المتواضع، فكان هدفها تلقين وتحفيظ بعض المبادئ والمتون للصبيان بالتوازي مع ما يحفظونه من القرآن الكريم (بوتردين يحي، 1989، ص49)، فأنشأ القطب معهده رغبةً منه في رفع المستوى التعليمي في مزاب، فوضع لمعهده نظامًا محكمًا وبرنامجًا دراسيًا صارمًا، فجعله مكملاً لمراحل التدريس المعهودة في ذلك الوقت، حتى سماه البعض بمعهد التعليم العالي، فأصبح قِبلة المجتهدين وغاية الطامحين إلى الارتواء من نبع علمه الغزير، فشاع أمره، وقصده الكثير من الطلبة، حتى أصبح نموذجًا لمعاهد العلوم الإسلامية في مزاب، ولم يكن هذا الصرح العلمي يأوي جميع الوافدين، وإنمّا كان ينتقي القطب منهم من توفرت فيه مجموعة من الشروط.

ب شروط الالتحاق بالمعهد:

لقد وضع القطب جُملةً من الشروط التي يجب أن تتوفر في الطالب، ليتمكن من الالتحاق بالمعهد، حِفاظًا على جودة المستوى العلمي، وحسن سير العملية التعليمية فيه، وهي:

• تمسك الطالب بمختلف التعاليم الدينية، وحسن أخلاقه.

• حفظه للقرآن الكريم واستظهاره.

• التعهد بحفظ كل متون الدّروس من فقه وعقيدة … الخ، التي ستلقن في المعهد (أعوشت بكير، 1989، ص78 - 79).

٤ / ٢٠