طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني
الجزء ١ · صفحة ١٧٤ت المستويات الدراسية:
اختلفت مستويات طلبة القطب وتفاوتت أعمارهم، فقسّمهم إلى ثلاث مستويات يتدرج عبرها الطلبة وهي:
• مستوى المبتدئين: وتُدرس فيه المواد التالية: النحو على الأجرومية، والحديث، والشعر، والأدبيات، والأخلاق، والتربية، ويعتمد في تدريس العقيدة على كتاب "عقيدة التوحيد" للجيطالي أو كتاب "عقيدة العزّابة" لعمرو بن جُميع، أمَّا مادة الفقه فيعتمد على رائية الشيخ ابن الناظر.
• المستوى الثانوي: ويشمل برنامجهم الدراسي ما يلي: القطر لابن هشام في دراسة النحو، ونونية أبي نصر بن نوح في التوحيد، والإيضاح لعامر الشماخي في الفقه، إضافة إلى الحديث، والأشعار، والأدب … الخ.
• المستوى العالي: غالبًا ما لا يصل إلى هذا المستوى سوى التلاميذ المتفوقين، فكان عليهم حفظ ألفية ابن مالك في النحو والصرف، والسّمرقندية في البلاغة، وأرجوزة القطب في العروض، وألفية السالمي في أصول التشريع، بالإضافة إلى الشعر، والحديث، والأخلاق (أبو القاسم سعد الله، 1998، 3/ 271).
ث طلبته:
يُعتبر طلبة القطب امتدادًا لفكره، واستمرارًا لنهجه، ومدرسته، والحديث عن عدد طلبته هو في الواقع حديثٌ عن مجتمعٍ كوَّنه بعلمه وتربيته، فيصَعُب بذلك تحديد عددهم بدقة، وقد اختلفت الأرقام من باحث إلى آخر، فقد ذكر الأب لويس دافيد Louis David أنَّ القطب قد درّس ثلاثة وثمانين طالبًا، بينما خصص محمد علي دبوز خمس صفحات للحديث عن تلاميذه المشهورين فقط (وينتن مصطفى، 1996، ص57)، أمّا أبو القاسم سعد الله فيرى أنَّ عدد تلاميذ القطب يترواح بين الثلاثين والخمسين في الموسم الدراسي الواحد، وقد بلغوا المئات في المجموع، إذا علمنا أن القطب قد درّس مدةً طويلةً من الزمن (أبو القاسم سعد الله، 1998، 3/ 272)، ويذكر النوري أنَّ عدد المتخرجين من معهد القطب يبلغ نحو المائتين (النوري حمو، 1984، ص323)، ويرى وينتن مصطفى أننا إذا رجعنا إلى الشيخ أطفيش نفسه لنستقي منه المعلومة في الموضوع، نجد أنه قد ذكر في رسالته إلى الحاكم العسكري عن تلاميذه أنهم كثيرون، وسمَّى ستة ثم قال: « … وغيرهم لا يُحصون لأنهم يقرؤون مدة، ويتجدد آخرون» (وينتن مصطفى، 1996، ص57).
لقد نبغ معظم تلاميذ القطب في مختلف العلوم والفنون، وكان لهم الأثر الطيب في حياة