طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني عمر داود

طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

المجتمع والوطن في المجالات الاجتماعية، والسياسية، والفكرية، فكان منهم القضاة الشرعيون الذين أعدّهم للنضال ضد المحاكم الأهلية الحكومية الفرنسية أمثال: بابكر بن الحاج مسعود، ووينتن الحاج عيسى بن الحاج سعيد، وبكلي سليمان بن حاجو، والحاج يحي بن صالح باعمارة، والداودي الحاج صالح بن الحاج أحمد، والداغور الحاج الناصر بن الحاج إبراهيم، والحاج محمد بن الحاج قاسم، وذواق داود بن إبراهيم، والحاج بكير بن الحاج قاسم غيرهم. وكان منهم المصلحون الذين انضموا إلى الحركة الإصلاحية الوطنية مع عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي في الشمال الجزائري كأبي اليقضان إبراهيم، وإبراهيم بن بنوح متياز.

3 - النموذج التعليمي الخلدوني:

يؤكد ابن خلدون على أنّ التعليم ضرورة من ضرورات العمران البشري، ممّا جعل المسألة التعليمية من اهتماماته الأساسية، فأفرد لها عددًا من فصول كتابه "المقدمة"، والتي تجاوزت الثمانية فصول، غير أنّ التعليم عند ابن خلدون لا يرقى إلى مستوى الاهتمام بالمسائل الاجتماعية والتاريخية والسياسية، فإذا كانت هذه الأخيرة قد حُظيت بقسطٍ وافرٍ من التحليل والدراسة من لدن الباحثين والدارسين لفكر ابن خلدون، فإنَّ مسألة التعليم عند ابن خلدون لم تنل الاهتمام الكبير من قبل هؤلاء بالرغم من أهمية الأفكار التعليمية الواردة في مقدمته، وذلك بالنظر إلى قوتها وتميّزها وتماسكها المنطقي، واقترابها الشديد من الطروحات الحديثة للفكر التربوي المعاصر (خواجة عبد العزيز، 2009، ص162).

أ التعلم والتعليم والصنائع عند ابن خلدون:

يلاحظ القارئ لكتاب "المقدمة" أنّ ابن خلدون قد أجل الحديث عن التعلم والتعليم إلى الكتاب الثالث، وتحديدًا إلى الفصل السادس، فيجده مُصنفًا مع العلوم، رغم كونه صنعةً من الصنائع حسب ابن خلدون (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص519)، وإذا كان الفصل الخامس، من الناحية المنهجية، مُخصصًا للصنائع، ويتضمن الفصل السادس مختلف العلوم، نجد أنَّ صاحب الكتاب قد أدمج التعلم والتعليم في فصل العلوم، ولم يتحدث عنه عندما تطرق للصنائع، لأنه أراد أن يُبين ما يلي:

- إذا برع المرء وأجاد في التعلم اكتسب عقلاً فريدًا، وأصبحت لديه الملكة، لذلك فالتعلم شبيه بالصناعة في اكتساب صاحبها للملكة (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص522)، وفي دورها البنائي والتكويني لذات الفرد.

٦ / ٢٠