طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني عمر داود

طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

سبقه بعلمٍ أو زاد عليه بمعرفةٍ أو إدراكٍ، لذلك نجذ الأنفس تتشوق إلى التحصيل، فيفزعون إلى أهل المعرفة.

- تُصنف الصنائع إلى نوعين: صنائع مرتبطة بالمعاش، تتحدد ضرورتها وفق منتوجها وحاجة "أهل العمران" له، ومنهجها عملي تطبيقي، وأخرى منهجها نظري لارتباطها بعالم الأفكار (خضير إدريس، 2003، ص218 - 219)، ويعتقد أصحابها أنهم يقدمون منتوجًا يحمل قيمًا عليا، لا يخضع لأرباب الأموال والصنائع الأخرى (خواجة عبد العزيز، 2009، ص168)، وهي زائدة عن المعاش، بمعنى أنَّ "أهل العمران" لا يهتمون بهذا الصنف إلاّ إذا وصلوا إلى مستوى الاكتفاء الذاتي المادي، بالرغم من أنه سمةٌ من سمات ازدياد درجة الحضارة وتوسع العمران، لذلك فإنَّ هذا الصنف أقرب للعلوم من الصنائع.

ب مفهوم "الملكة" عند ابن خلدون:

وعلى امتداد الفصول المخصصة للتعلم وللتعليم، وفي أكثر من موضوع من كتاب "المقدمة" يرد مفهوم "الملكة"، وفي كل مرة يتخذ معنى سياقيًا مضبوطًا. وليس من المجازفة القول أنه إذا كان مفهوم "العصبية" هو المفهوم المركزي في تحليلات ابن خلدون للعمران البشري، فإن مفهوم "الملكة" هو المفهوم المركزي في تحليلاته المتصلة بالتعلم والتعليم.

لذلك فإنه من غير الممكن الحديث عن المنظور الخلدوني التعليمي دون الإلمام بهذا المفهوم، وعليه يمكن أن نعرف "الملكة" بما يلي: هي صفة فردية جسمانية وذهنية مترسخة، وقابلة للملاحظة، والتطور، وتزيد وتنقص، وتُكتسب بتكرار الفعل، وينتج عنها الذكاء والحذق والكيس (فضال نادية، 2009، ص308).

والملاحظ أن ابن خلدون يميز بين نوعين من الملكات، هي:

• الملكات الأساسية: التي ينبغي للمتعلم أن يحصلها وهي غاية التعلم وهدفه الأسمى «وذلك أن الحذق في التعلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله» (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص681).

• الملكات الوَسَطية: التي تخدم غيرها في طريق تحصيل الملكة الأساسية، فالمتعلم يُحصِّل ملكة وسطية تساعده على الوصول إلى الملكة الأساسية (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص681).

٨ / ٢٠