طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني عمر داود

طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

4 - مبادئ النموذج التعليمي الخلدوني مقارنةً بطريقة التعليم عند القطب:

• إحاطة المعلم بمبادئ التعليم: يعتقد ابن خلدون أن المعلمين هم سند هذه الصناعة، لذا يجب أن يكون المعلم ذا كفاءة وقدرة على التعليم، فلا توكل مهمة التعليم إلاَّ لمن مر بالمراحل التالية: مرحلة التعلم والتحصيل، ثم مرحلة حيازة العلم، ليصل بعد ذلك إلى مرحلة تعليم الناشئة.

ومن الواضح أنَّ هذا النوع من التحليل ليس غريبًا عن ابن خلدون الذي يتبنى نظرية الأطوار في تحليل وتفسير الظواهر التاريخية والسياسية والاجتماعية، فإذا كان التاريخ العام للمجتمع ينتقل من البداوة إلى الحضارة، وإذا كانت الدولة تنتقل من الشباب إلى الانحطاط، وإذا كانت السلطة تتطور من الملك الطبيعي إلى الخلافة مرورًا بالحكم العقلي، فإن الفكر يتطور من التعلم إلى التعليم.

وهذا ما نجده عند القطب، فقد امتلك أسلوبًا تعليميًا متميزًا مقارنةً بما كان سائدًا حينها، باتباع خطوات منهجية في إيصال المعلومة للطلبة ورسوخها في أذهانهم، فاستطاع بذلك جلب اهتمامهم وتشويقهم لتحصيل المزيد من المعرفة (أعوشت بكير، 1989، ص80). فقد كان يشرف بنفسه على تدريس جميع المستويات، باستثناء بعض دروس الطلبة المبتدئين، إذ كان يستعين من حينٍ إلى آخر ببعض طلبته المتميزين، والذين مروا بالمراحل التي ذكرها بن خلدون كالشيخ إسماعيل بن إبراهيم زرقون، وسليمان بن بكر المطهري، وعمر بن حمو بكلي (دبوز محمد، 1976، 2/ 237).

• حسن الإصغاء للمعلم والاهتمام بالكتابة: يعتبر ابن خلدون السمع أبو الملكات اللسانية، لذلك يحث المتعلمين على الاهتمام بالمنطوق والمسموع قبل المقروء والمكتوب، لأن حسن الإصغاء يساعد كثيرًا على تنمية ملكة اللغة الشفهية (فضال نادية، 2009، ص309)، كما ركَّز ابن خلدون على التدوين والكتابة لكونها مفيدة للعقل، فالكتابة تتضمن عملية ذهنية معقدة فيها «انتقال من الحروف الخطية إلى الكلمات اللفظية في الخيال، ومن الكلمات اللفظية في الخيال إلى المعاني التي في النفس» (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص686). وإنّ تكرار هذه العملية الذهنية المتضمنة في الكتابة يكون ملكة الانتقال السريع بين الدوال والمدلولات، هذه الملكة تزيد العقل تعقلاً وفطنة وذكاء.

إن كان هذا المبدأ مخصصا للفئات التعليمية المبتدئة، حيث يتعلم الناشئ كتابة الأحرف والكلمات، إلاَّ أنَّ المتمعن في طريقة التدريس عند القطب يكتشف حرصه على توظيف هذا المبدأ الخلدوني توظيفًا جليًا، أنه كان يحث جل طلبته بمختلف مستوياتهم

٩ / ٢٠