علاقات القطب اطفيش من خلال مراسلاته ورحلاته
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وغير اعتمار والزيارة للنبي عليه الصلاة والسلام زها الثرى(1)
وكان في هذه الرحلة قد صحب زوجته مريامة فرطاس .. وهو يكسر بذلك حاجزا منيعا كان سببا لعدم ذهاب كثير من النساء إلى الحج لاعتبارات أمنية واجتماعية .. فرضها عليهن النظام الاجتماعي بوادي ميزاب.
وفي هذه الرحلة لم يجاور وإنما رجع مباشرة بعد تمام المناسك على طريق المدينة المنورة.
وتتميز هذه الرحلة بالدروس القيمة التي ألقاها في الروضة الشريفة بالمدينة المنورة في تفسير خواتم سورة البقرة «لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله … » إلى ختام السورة لمدة ثلاثة أيام أمام جمع من علماء المدينة المنورة يراقبونه لعله يخطئ فيمنعوه حالا حسبما وافق عليه مفتي المدينة المنورة الشيخ محمد بالي الحنفي بعدما طلبه الشيخ حمزة الرفاعي مرشد الميزابيين ودليلهم في المدينة. وفي ختام الدروس الثلاثة دعا للإسلام والمسلمين(2)
زيارة إلى تونس: يقول الشيخ سالم بن يعقوب:
«لم يكن قطب الأئمة العلامة الشيخ اطفيش كثير الأسفار، وقد أعطى نفسه للتدريس والتأليف خدمة للإسلام والمسلمين. وكانت زيارته إلى جزيرة جربة في أول شهر ذي القعدة سنة 1303هـ/1886م حدثا في حد ذاته، فقد حل بها رفقة جماعة من الميزابيين قاصدين بيت الله الحرام، بعد أن أقام أياما في مدينة تونس والتقى بعلماء جامع الزيتونة وتناقش معهم في عدة مسائل، وترك دويا هاما في أهل العلم هناك(3)»
ولعل ذلك كان عند الرجوع حسبما تشير إليه قصيدته الحجازية في البيت 187
وتونس -والله- تونس كاسمها فلا وحشة فيها ولا وصبا نرى
إلى أن قال:
فقالوا لها زيتونة تؤنس الورى فسمي ذاك المصر تونس وادرى
جامعه شاعت إضافته لها ولا زال يعلو الكفر أو يبلغ الذرى
يمينا لقد تزداد تونس بهجة بطود السخاء لا رأى عوض خيرا
ويقول الشيخ محمد علي دبوز عن هذه الزيارة التاريخية «وقد توقفت باخرة القطب في طريقه إلى الحج في مدينة تونس فأسرع إليه الميزابيون الكثيرون في تونس ومعهم كثير من الأعيان والعلماء فأنزلوا القطب من الباخرة».
فأقام أياما في تونس، وقد زاره كثير من علماء الزيتونة الكبار فتفاوضوا معه في المسائل
(1) - القطب اطفيش: رلة القطب ص 62
(2) - القطب اطفيش: رحلة القطب ص 45 - 46
(3) - يحي بن بهون الحاج محمد: رحلة القطب ص 78 - 79