علاقات القطب اطفيش من خلال مراسلاته ورحلاته
الجزء ١ · صفحة ١٢٣انفكوا عن مراسلته في مختلف مواضيع الفقه والتاريخ واللغة والطب والفلك والعقيدة والتفسير والحديث وغيرها. ونذكر منهم الشيخ محمد عبده رائد الإصلاح الديني في مصر عندما زار تونس عام 1903/ 1321 وجه علماء جامع الزيتونة إلى أن يسألوا القطب اطفيش في مختلف إشكالاتهم الفقهية فقال لهم معاتبا «إنا نسأله من مصر وأنتم أقرب إليه منا» فقالوا: نعم(1) .. ومنذ ذلك الحين بل وقبل ذلك الحين عندما بلغ العشرين من عمره تفرغ للتدريس والفتوى سنة 1357هـ/1938 .. يقول تلميذه الشيخ إبراهيم حفار رحمه الله «وفي درجة العشرين أو فيما ينوف عنها بقليل تصدى للفتوى وفيها صعد إلى منصة مجتهد الفتوى، وفي الثلاثين تقريبا جلس على عرش مجتهد المذهب، وفي الخمس والستين أو السبعين تقريبا ارتقى إلى منبر المجتهد المطلق(2)».
وهذا الارتقاء الفكري والتفوق العلمي وجه إليه الأنظار فقصده الناس والعلماء والباحثون بأسئلتهم المختلفة ورسائلهم المطولة شعرا ونثرا من جميع بقاع العالم الإسلامي وغير الإسلامي ليشفي غليلهم بإجاباته وتحقيقاته السديدة.
واخترت أن أعرض عليكم مضمون هذه الرسائل في مطلبين هما:
المطلب الأول: رسائل إلى العلماء والسائلين في العالم الإسلامي: لقد جاب القطب اطفيش العالم الإسلامي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا برسائله الواردة إليه من تركيا وتونس والمغرب ومصر وزنجبار ومكة والمدينة وليبيا وعمان والبحرين والجزائر وتلمسان ومستغانم وجربة وطرابلس وغيرها.
وسوف أعرض عليكم مضمون بعض هذه المراسلات حتى نتجسد معا العلاقات العالية التي رفعت من مكانة القطب اطفيش بين أعلام عصره.
1 - تركيا:
1 - الخليفة عبد الحميد الثاني خان أرسل إليه رسالة يسأله عن خط السكة الحديدية الذي يريد مده من استانبول إلى الحجاز هل هو جائز أم لا؟
فقال له: «إنني أخاف أن تكون في ذلك نوايا سيئة من الدول النصرانية للدخول بطريقة هذا المشروع إلى البلاد المقدسة، فإذا وجد من أبناء المسلمين من يستطيع أن يسير هذا القطار فلا أرى في ذلك مانعا(3)».
2 - وبمناسبة التفوق والتوفيق في حل لغز الماء أهدى له السلطان عبد الحميد نيشان الاستحقاق(4). 3 - كما أرسل القطب اطفيش رسالة إلى السلطان عبد الحميد يستعطفه في إطلاق سراح تلميذه الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني النفوسي الذي سجن في طرابلس الغرب
(1) - القطب اطفيش: الرد على الفقي ص 13/حفار السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية ص 31.
(2) - حفار: المصدر السابق ص 32
(3) - الشيخ القرادي: آثاره الفكرية ص 203.
(4) - القطب اطفيش: الرد على العقبي ص 31