عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة امحمد لقدي

عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

مثل هذا كنطق الحال، وإنما التبع فى التشبيه فقط لا فى استعارة متقدمة، والآية وعيد وتهديد على المعصية للمجموع … ؛ لأَن الثقلين يَعُمّ .. ".

- وفي قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرأْسُ شَيْباً﴾ ﴿أطفيش، 1980، 5/ 454﴾. ذكر غير واحد من أهل التفسير أن هذا من أحسن الاستعارة في كلام العرب، لِما في هذه الجملة من الخصوصيات من مبنى المعاني والبيان، فكان لها أعظم وقع عند أهل البلاغة نبه عليه صاحب "الكشاف"، ووضحه صاحب "المفتاح".

ومما أورده الشيخ أطفيش فيها اختياره وتحقيقه لمسألة جواز انفكاك الاستعارة المكنية عن التخييلية، فبدأ كلامه عن الآية ودحض فيه قول الأخفش وغيره من أن "شيبا" مفعول مطلق، فقال: "شيبا تمييز محول عن الفاعل بمعنى انتشر شيب الرأس، ولا حاجة إلى دعوى أن شيباً مفعول مطلق، وأن اشتمل بمعنى شاب.". ثم أورد ما حققه في كتبه الأخرى عن مسألة الانفكاك المذكورة سابقا بقوله: " .. شبه الشيب بشواظ النار لجامع عدم السواد فيها، وثبوت بعض بياض فيها، وشبه انتشاره في الشعر باشتعالها لجامع التنقل، ففي اشتمل استعارة تصريحية تبعية، وفى الشيب مكنية، والتحقيق جواز انفكاك المكنية عن التخييلية، كما بينته فى "شرحي على شرح عصام الدين"، و"بيان البيان". وفائدة بناء الكلام على التمييز إفادة العموم، إذ لو قيل: اشتعل شيب الرأس لم يعد العموم، مع أنه مراد، كما إِذا قلت: اشتعل البيت ناراً، أفاد العموم تصرحياً، وإذا قيل: اشتعل نار البيت لم يفده ولو أريد بالنية.".

عندياته في كتبه البلاغية المتخصصة

1 - عندياته في كتابه: "تخليص العاني من ربقة جهل المعاني"

في كل كتاب من كتب الشيخ أطفيش تتجلى في ثناياه منهجيته المحكمة، التي تنم على اطلاعه الواسع في العلوم، وتظهر آراؤه ومواقفه التي ترسم شخصيته، وتكشف للباحثين في تصانيفه سمات العلماء والأدباء.

وكتابه: "تخليص العاني من ربقة جهل المعاني"، موضوعه-كما هو ظاهر- علم المعاني، وهو رابع أربعة كتب البلاغة التي ألفها الشيخ أطفيش، وقد حققه الأستاذ محمد زمري من جامعة تلمسان، وتكفلت بطباعته وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان سنة 2009 م.

وفي هذا الكتاب اخترنا بعضا من "عنديات" الشيخ، فكانت كالآتي:

- تكلم الشيخ -رحمه الله- بعد المقدمة عن باب مهم في علم البلاغة، ألا وهو باب فصاحة المفردات؛ فعرف البلاغة والفصاحة وما اشتق منهما، ثم انتقل إلى باب آخر بعنوان:"

٧ / ١٧