عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة امحمد لقدي

عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

2 - عندياته البلاغية من كتاب:" تيسير التفسير".

كتاب "تيسير التفسير" من أهم تآليف الشيخ، حيث إنه كان اختصارا لكتابه الأول "هميان الزاد"، وجمع فيه زبدة ما جادت به قريحته العلمية بعد أن بلغ في العلم مبلغ النضج والفحولة. طبع الكتاب على مراحل امتدت طبعته الثانية بين سنتي 1982 و 1987 للميلاد، ووقع حينها في 14 أربعة عشر جزءا، وتكفلت بنشره وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.

ومما جاء فيه من عنديات الشيخ:

- في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ﴿أطفيش، 1980، 3/ 368﴾. قال الشيخ مفسرا: "فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ" عهدهم: اطرحه، شبه العهد وهو معنى بجسم حقير يطرح، فرمز لذلك بالنبذ، فهذا استعارة بالكناية، وإِثبات النبذ تخييلية، والنبذ على حقيقته عند الجمهور، أَو أَمر موهوم يناسب العهد، فالنبذ تخييلية عند السكاكي."

غير أن للآية وجها بيانيا أفاده الشيخ أطفيش، وهو أن النبذ هنا بمعنى الإبطال؛ أي: إبطال المعاهدة؛ وعلى هذا فللرسول صلى الله عليه وسلم أن يقاتل بني قريظة وبني النضير بلا إعلام بالقتال بعد إعلامِ بالإبطال. وعلى هذا التأويل يصبح التعبير القرآني جاريا على الاستعارة التصريحية، يقول الشيخ مفندا ما ذهب إليه:"وعندي يجوز أَنه تصريحية للإِبطال … فتقول: إِني قد أَبطلت العهد، ولا يلزم أَن يقول: لأَنه بانت لي منكم أَمارة الخيانة، وإِن علم بالنقض منهم لم يلزمه أَن يصرح لهم بإِبطاله كما مضى صلى الله عليه وسلم إِلى مكة بلا إِعلام لأَهلها، حين نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ من الظهران على أَربعة فراسخ من مكة، ولا يلزم أَن يعلمهم بالحرب إِن خاف خيانة كما قيل، بل بالإِبطال، فله قتالهم بلا إِعلام بالقتال بعد إِعلام الإِبطال."

- وفي قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ ﴿أطفيش، 1980، 11/ 17﴾. أكثر المفسرين على أن المعنى البياني للآية جارٍ على الاستعارة التمثيلية؛ فكأن الله عز وجل قال: "سأترك الأَشغال كلها وأُعاملك بما تستحق، والله عز وجل لا يشغله شيء عن شيء، لكن قضى الأَشياء مرتبة، ولكن كنى عن التوفر فى الانتقام بحيث لاشيء يعارضه عن تمام الانتقام، كمن ترك المَهامَّ إِلى مُهِمّ واحد".

وللشيخ أطفيش كلام في معنى بياني آخر تحتمله الآية، فقال: "ويجوز أن تكون مفردة بأَن استعمل "سنفرغ" فى أن نأَخذ فى جزائكم فقط، فتكون تبعية بأَن يشبه الأَخذ فى الجزاء فقط بالتفرغ إِلى الشيء وحده، ويشتق منه تفرغ بمعنى نأَخذ فيه وحده، وعندي الاستعارة أصلية فى

٦ / ١٧