فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الدين} [البينة:5] وقال تعالى: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر:3] وقد أورد الشيخ اطفيش تعاريف كثيرة للعلماء والمتصوفة للإخلاص، منها(1):
قول الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات
وقول المحاسبي: الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب
وقول أبي عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
كما تحدث الشيخ عن النية وهي القصد، أي عزم القلب المقترن بالفعل، يقول:" واعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات تتوارد على معنى واحد وهو حالةٌ، وصِفَةٌ للقلب يكتنفها أمران علم وعمل، العلم يتقدمه لأنه أصله وشرطه، والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه، لأن كل حركة أو سكون اختياري فإنه لا يتم إلا بثلاثة أمور: علم، وإرادة، وقدرة، لأنه لا يريد الإنسان مالا يعلمه، ولا يعمل ما لم يرد فلابد من إرادة"(2)
وبين معنى الإرادة بأنها " انبعاث القلب إلى ما يراه موافقا للغرض إما في الحال أو في المآل، فقد خلق الإنسان بحيث يوافقه بعض الأمور، ويلائم غرضه، ويخالفه بعض الأمور، فاحتاج إلى جلب الملائم الموافق إلى نفسه، ودفع الضار المنافي لنفسه"(3)
وقد وضع جملة من الضوابط تتعلق بالنية، وهي(4):
- الابتدار إلى استحضار النية، لأن صحة الأعمال واعتبارها بالنيات لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"(5)
- لا تنقلب المعصية طاعة بالنية، بخلاف المباح فينقلب معصية بالنية، وينقلب طاعة بها.
- تكثير النيات للعمل الواحد، فبقدر تكاثر النيات يتضاعف الأجر، ولقد ورد في الخبر أن كل نية حسنة، وكل حسنة بعشر أمثالها، ويدعو المكلف أن لا يكتفي في الطاعة الواحدة بالنية الواحدة، بل عليه أن يعدد نياته في التقرب حتى تشمل خيرات كثيرة تعود بالتزكية على عمله.
• فضيلة الشكر
عرفه الشيخ اطفيش أنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، ومتعلقه لا يكون إلا النعمة. وهو واجب بالسمع والشرع والعقل.
ويرى أن الشكر ينتظم في علم وحال وعمل، فالعلم الأصلُ يورث الحال، والحالُ يورث العمل، فالعلم معرفة النعمة من المنعم، والحال الفرح الحاصل بالإنعام، والعمل القيام بمقصود المنعم، ويتعلق ذلك العمل بالقلب والجوارح واللسان، ولابد أن يعرف أن النعم كلها من الله والأواسط مسخرون من جهة.
(1) _ المصدر نفسه: ج17/ 213
(2) _ المصدر نفسه: ج17/ 225
(3) _ المصدر نفسه: ج17/ 225
(4) _ المصدر نفسه: ج17/ 228، 236
(5) _ البخاري: الجامع الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، رقم:1