فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢ويؤكد الشيخ أنه على المؤمن استعمال نعم الله عليه وعدم تعطيلها فكل ما خلق الله تعالى في الدنيا إنما خلقه ليتوصل به إلى سعادة الآخرة ونيل القرب من الله تعالى، فمن استعمل ما أنعم عليه من جوارحه وماله وعقله في معصية فقد كفر نِعمَه تعالى، ومن أهملها ولم يستعملها فقد كفر نعمه أيضا إذ عطلها عما خلقت له(1).
وبتوظيف هذا المفهوم الأخلاقي للشكر يسعد الفرد ويقوى المجتمع المسلم ويحقق الاستخلاف المنشود.
• فضيلة الصبر
هو حبس الإنسان نفسه على فعل الطاعة وعلى ترك المعصية أو حبسها عن الجزم. ويجب الصبر على عمل الفرائض، واجتناب العصيان، وعند نزول البلاء(2).
والصبر هي خاصية إنسانية، وضرورة له، فهو محتاج إليه في كل حال، فالإنسان مخلوق للصبر دون البهائم والملائكة. لأن البهائم سلطت عليها الشهوات، وأما الملائكة فقد جردوا للشوق من القرب ولا شهوة تصرفهم عن ذلك.
ويقرر الشيخ اطفيش أن الصبر تختلف أسماؤه باختلاف ما يصبر المرء عليه، فهو جماع كثير من الفضائل، أو هو نصف الإيمان، فالصبر عن شهوة البطن والفرج يسمى عفة، وعن احتمال المكروه يسمى صبرا فقط، وضده الجزع، وفي احتمال الغنى يسمى ضبط النفس وضده البطر، وفي الحرب يسمى شجاعة وضده الجبن، وفي كظم الغيظ والغضب يسمى حلما وضده السفه، وفي نائبة مضجرة يسمى سعة الصدر وضده الضجر والتبرم وضيق الصدر، وفي إخفاء كلام يسمى كتمان السر، وعن فضول العيش يسمى زهدا وضده الحرص، وعلى قدر يسير من الحظوظ يسمى قناعة وضده الشره.
وقد استدل الشيخ بآيات كريمة وأحاديث شريفة في فضل الصبر وثمراته وثواب الصابرين كقوله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:10] وقوله تعالى ﴿واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ [الأنفال:46].
أما عن حكم الصبر: فالصبر عن إتيان الواجبات وترك المحظورات فرض، وعن المكروهات مندوب، والصبر على العبادة غير الواجبة مندوب، والصبر عن المباح للتوصل بتركه إلى عبادة أو ليقهر نفسه بتركه مندوب.
ويمكن تحصيل الصبر بإضعاف باعث الشهوة بقطع مادتها من حيث الإكثار والتنويع، وتقوية باعث الدين بالتصدي إلى مغالبة باعث الهوى، والمجاهدة والتفكر(3).