فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩• ذكر الشيخ اطفيش أن قواعد الإسلام أربع، هي: العلم والعمل والنية والورع، ثم شرح كل قاعدة على حدة، موضحا العلاقات التي تربط بينها إذ إن كل واحد من الأربعة قاعدة للثلاثة الأخر، أي لا يصح واحد منها إلا مع الثلاثة الباقية(1).
فأيّ حكم شرعيّ إلا ويستند إلى مقصد أخلاقيّ يتمثل في النية وهي معيار قبول الفعل أو بطلاته، والإخلاص في النيات هو من متعلقات توحيد الله سبحانه.
6) - تقييم وتعقيب
بعد هذا العرض التحليلي يمكن لنا تسجيل النتائج الآتية:
• إن المنحنى الروحي للشيخ اطفيش بدأ من نقطة ميلاده في بيت أسرة متدينة وفقيرة وفي بيئة صحراوية قاسية، ثم ارتفع بالتدرج مع تحصيله للمعارف على مشايخ عصره واعتماده على عصاميته في التكوين، ليبلغ الذروة والاستقرار، ويشهد بذلك مرحلة النضج والاقتدار على الاجتهاد والنقد، ويسهم في التنوير والعطاء.
• استوحى فلسفته الأخلاقية من منابع الشريعة الإسلامية معتمدا على أصولها ونصوصها الثابتة في القرآن والسنة، ويهدف من خلال اهتمامه ببحوثه الأخلاقية إلى النهوض بأمته وإصلاح أوضاعها الاجتماعية لتكون لها الغلبة والتمكين، والخروج من قبضة الاستعمار المهين. مما جعل فلسفته الأخلاقية ذات طابع عملي اجتماعي هادف.
• عَرَفَ الشيخ علم التصوف دراسة وممارسة، ثم اتخذ منه بعد ذلك موقفا نقديا يميز بين الجائز منه والمحظور.
• تأكيده على التوفيق بين علم الظاهر والباطن، وأن في انشطار أحدهما عن الآخر سبباً للزلل والضلال.
• مزجه للعلوم الإسلامية في وحدة متكاملة: توحيد وفقه وأخلاق وتصوف وتفسير وأصول ولغة، يعكس لنا تكوينه الشمولي الموسوعيّ.
• أما عن الجانب السلبي في بحوثه الأخلاقية فيتجلى في تساهل الشيخ في إيراده لأحاديث ضعيفة وموضوعة أحيانا، وروايات إسرائيلية صريحة، وآثار وقصص من اللامعقول من غير تمحيص أو تعليق، قصد استقصائه في جمع الشواهد المتعلقة بالموضوع المبحوث واستئناسه بها.
ونحن لا نشك في نزاهة الشيخ وورعه وتقواه وبعده من الكذب عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن اتصافه بشيء من الغفلة والسهو في هذا الجانب جعله يغلب عليه طابع التجميع
(1) _ محمد اطفيش: شرح عقيدة التوحيد، تح. مصطفى ونتن، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية، غرداية، ط1، 2001، ص:143_148